المؤمن فوق هذه الخصومات ، اعفُ عنهم ، موقف المؤمن دائماً كموقف طبيب الأمراض الجلديَّة من مريض مصاب بمرض جلدي ، هل يحقد عليه أم يُشفق عليه ؟ بالضبط المؤمن أمام المنافقين ، أو الكافرين لا يحقد عليهم بل يشفق عليهم ، كما لو كنت طبيباً اختصاصياً بالأمراضِ الجلديَّة وجاءك مريض مصاب بمرض جلدي خطير ، ومزعج ، ومنفّر إنك لا تحقد عليه أبداً بل تشفق عليه ، وهذا حال المؤمن الطيِّب ، لذلك :
عن هؤلاء ، لأنهم مرضى ، الجاهل مريض ، الجاهل منحرف ، الجاهل حقود ، حقده من إعراضه عن الله .
بالمناسبة : هناك مرضٌ ـ الكلام دقيق ـ مرض واحد له مئات الأعراض ، فالأعراض ليست أمراضاً ولكنها أعراض مرضُ واحد ، المرض الواحد الخطير هو الإعراض عن الله ، وكل شيء يزعجك من الكافر هو أعراض الإعراض ، الحسد من أعراض الإعراض ، والكِبر من أعراض الإعراض ، والبَغي من أعراض الإعراض ، والعدوان من أعراض الإعراض ، والكذب والاحتيال من أعراض الإعراض ، الإعراض عن الله له آلاف الأعراض .
لذلك هذه الأعراض لا تعالج ينبغي أن يعالج الإعراض عن الله بالتوبة إليه والصلح معه . فالإعراض معه حسد ، ومعه بغي ، وعدوان ، وكبر ، وتسلُّط ، واحتيال ، ومكر ، وخديعة ، وغطرسة ، واعتزاز ، حينما تقبل على الله تزول عنك كل أعراض الإعراض فإذا أنت المسامح ، العفو ، الكريم اللطيف ، الرحيم ، المؤمن ، الطيب ، البسيط .
والطبيب الماهر حينما يأتيه مريض ارتفعت حرارته ، الطبيب غير الماهر يعطيه خافضاً للحرارة ، ولكن الطبيب الماهر يبحث عن السبب الخفي لارتفاع الحرارة ، فإذا كان التهاباً عالج الالتهاب فانخفضت الحرارة.