فإن تمنيت عمل الآخرة فهذه غِبطة ، وإن تمنيت ما عند أهل الدنيا فهذا حسد ، والحسد والغبطة خصيصتان جُبِل عليهما الإنسان ..
معنى ذلك أن الاختلاف ـ كما ذكرت في درسٍ سابق ـ قد يكون بسبب نقص المعلومات ، هذا اختلاف طبيعي ، وقد يكون بسبب الحسد ، اليهود يعرفون النبي كما يعرفون أبناءهم ، وفي كتابهم المقدَّس علامات النبي ، وإشارات النبي ..وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ
( سورة الصف : من آية " 6 " )
ومع ذلك كفروا به ، وكذَّبوه ، وحاربوه ، وعادَوْهُ حسداً من عند أنفسهم .
وهذا ينطبق على حياة المسلمين ، هناك من الخصومات ومن العداوات ما يعود سببه إلى الحسد وحده فقط ، وهذا مقياس دقيق أيها الإخوة ، إذا أكرم الله أخاك المؤمن بشيء هل تعاديه ؟ حينما تعاديه فقد حسدته ، وحينما تعاديه وضعت نفسك في صف المنافقين ..
إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ
( سورة التوبة : من آية " 50 " )
أما إذا باركت له ذلك تكون قد وضعت نفسك في خندق المؤمنين ، علامة المؤمن أنك تسعد بخيرٍ ساقه الله لأخيك ، المؤمنون كالجسد الواحد، أي إذا اغتنى أخوك تسعد بهذا ، وصل أخوك لمنصب رفيع تسعد بذلك ، حينما تعاديه وضعت نفسك في صف المنافقين ، وحينما تبارك له وتطمئن لما أصابه من خير وضعت نفسك في صف المؤمنين .
لذلك الاختلاف هو إما اختلاف طبيعي ، أو اختلاف مَرَدُّهُ الحسد ، أو اختلاف التنافس وهو اختلاف محمودٍ عند الله ..
فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ
( سورة البقرة : من آية " 213 " )