إلغِ ( مِن ) الكلام ليس قرآناً ، لأن من تفيد استغراق أفراد النوع ، إلغِ ما وإلا ليس قرآناً ، لأن النفي والإستثناء يفيدُ الحصر والقصر ، لو ألغينا النفي والاستثناء ألغينا القصر ، اِحذف على الله .. ما من دابةٍ إلا الله يرزقها .. ليست قرآناً لأن حذف على ْأَلغت الإلزام الذاتي لله عزَّ وجل ، قل : الدواب صار محدواًد أل العهد ، بعض الدواب ، الدواب الأهلية ، أما جاءت دابة منكَّرة ، مُنَكَّرة تنكير شمول ؛ قد تقف أمام آيةٍ ترى فيها إعجازاً بلاغياً ، هنا استثناء ، هنا حصر ، هنا قصر ، هنا تقديم ، هنا تأخير ، قال تعالى :
( سورة الفاتحة : آية " 5 " )
إذا قال : نعبد إياك .. هل يختلف المعنى ؟ يختلف اختلافاً كبيراً ، إذا قلت : نعبد إيَّاك يا رب ، لا يمنع أن نعبد غيرك ، أما إذا قلت :
قدَّمت إياك على الفعل ، أي لا نعبد إلا أنت ..
( سورة الأنعام : آية " 59 " )
لو قال : مفاتح الغيب عنده ، عنده وعند غيره ، أما حينما جاءت عنده قبل مفاتح الغيب ، أصبح المعنى حصراً ؛ هذا موضوع طويل جداً ، الإعجاز العلمي طويل جداً ، يحتاج إلى أشهر ، الإعجاز البلاغي يحتاج إلى أشهر ، الإعجاز التاريخي ، الإخباري ، إعجاز النظم ، شيء مذهل .
فيا أيها الإخوة الكرام ... طريق الإيمان بهذا الكتاب ، هو الإعجاز؛ هناك شيء آخر ، الذي أنزل هذا الكتاب ، الذي أنزله يشهد لنا أنه كلامه ، كيف يشهد لنا أن كلامه الذي أنزله ؟ من خلال التأويل ، والتأويل بأدق التعاريف : وقوع الوعد والوعيد ؛ أي حينما يمحق الله مال المُرابي ، محق مال المرابي شهادة الله لهذا المرابي قوله تعالى :
( سورة البقرة : آية " 279 " )