فالمعنى الأول : لا تتكلم كلمة تحتمل معنيين ، أسلوب غش الكلام محرم . تسعة أعشار الناس مزاحهم فيما بينهم كلمة مغشوشة ، ظاهرها ليس فيه شيء ، ولكنه يقصد معنى آخر قذراً ، ويبتسم ويغمز ، ويلمز ، هذا محرَّم . فاختر كلمةً واضحةً نقية جليَّة ، وهذا من الفصاحة ، فالكلام الذي يحتمل معنيين فيه متاهات كثيرة جداً.
والمعنى الثاني : أنك بدلاً من أن تطلب العفو دون الموجبات ، اطلب من الله ورسوله أن ينظرا إليك نظرة شكرٍ لاستقامتك ، هذا أولى من أن تطالب بالعفو ، وأوضح مثل الطالب . لئن سأل والده أن يوضِّح له المنهج أولى ألف مرة من أن يسأله أن يعطيه سؤال الامتحان ، هذا سلوك لا يليق.
معنى راعنا صيغة مشاركة ، وهناك معنى ثانٍ قال عنه العلماء أنه: سوء أدب ، أي ارعني وأرعاك انصحني وأنصحك . هذا بين الناس لا بين الناس ورسول الله ، النبيُّ يؤخذ منه فقط ولا يُملى عليه شيء .
المعنى الآخر إذن : راعنا فيها مشاركة ، أي ..
وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ(9)
( سورة القلم )
بالتعبير العامي : " حك لي لأحك لك ، أي حلها برمة لنحلها نحن برمة".
هذا لا يليق بخطاب النبي عليه الصلاة والسلام ، النبي مشرع ، والنبي معصوم يؤخذ منه فقط ، تُتَّبع سنَّته فقط ..
لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ
( سورة الحجرات : من آية " 1 " )
هذا هو المعنى ، إذاً صار عندنا ثلاثة معانٍ ، فإذا كنا قد فهمنا راعنا ، ارعنا ولنرعك، دلنا ولندُلَّك ، أعطنا ولنعطك ، إذاً المعنى جعلتم دعاء النبي كدعاء بعضكم بعضاً ، اعتقدت أنه يخطئ ويصيب ، عملت مساومة ، هذا المعنى ذكره القرطبي .
المعنى الثاني ارعنا على سبيل التعظيم ، وسبيل طلب المغفرة ، قد يكون الصحابي في أعلى درجة من الأدب ، ولكن هذه الكلمة لها لغةٍ أخرى يستغلها اليهود ليقلدوا الصحابة بها ، وهم يقصدون سَبَّ النبي عليه الصلاة والسلام فجاء النهي عنها .