تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا معنى ، يستنبط منه أن كل كلمةٍ تحتمل معنيين ، وأنت تريد المعنى السليم ابتعد عنها ، هذا سمَّاه العلماء سد الذرائع ، فقد تفعل شيئاً لا غبار عليه ، ولكنه قد يقود إلى ما هو محرم ، فقد تزرع العنب في مكان لا يباع إلا للخمَّارات ، فبذلك تكون زراعة العنب محرمة سداً للذريعة ، قد تسب إنساناً فيسب الله ، سُباب هذا الإنسان محرَّم ، من هو الذي يسب أباه؟ يسب أبا الرجل فيسب أباه ، فالتحريم تحريم سد ذريعة ، هذا حكم شرعي ، أنه إذا احتملت كلمة معنيان ، فالأولى أن تبتعد عن استخدامها ، وأن تستخدم كلمة تحتمل معنى واحداً ، وهذا من بلاغة الإنسان وفصاحته .

وهناك معنى آخر ـ سأحاول أن أوضحه لكم ـ لو أن شاباً له أب أستاذ رياضيَّات ، وهو أستاذه في الصف ، هو في الصف الحادي عشر ووالده أستاذه ، وعنده مذاكرة في اليوم الثاني ، هذا الابن أمامه خياران؛ إما أن يسأل أباه أن يوضح له بعض المسائل ، وإما أن يقول له : أعطني أسئلة الامتحان . أيهما أولى أن يسأله ؟ لا تقل : راعني قل : انظرنِ . هذا معنى آخر ، أي أنَّك إن أردت رحمة الله قدم موجباتها ، لأن النبي عليه الصلاة والسلام لعلو أدبه مع الله عزَّ وجل كان يقول : " ... الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ أَسْأَلُكَ مُوجِبَاتِ رَحْمَتِكَ ... "*

( من سنن الترمذي : عن " عبد الله بن أبي أوفى " )

قال لأحد أصحابه الكرام : "أَعِنِّي عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ " *

( من صحيح مسلم : عن " ربيعة بن كعب " )

اطلب موجبات رحمة الله ، لا تطلب أن يعفيك الله من الحساب ، اطلب موجبات الرحمة لا تطلب الأمور من طريق غير صحيح ، هذا معنى آخر ، على كلٍ القرآن حمَّال أوجه

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٦٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٦٨٢