الآية تحتاج إلى دقة فهم فهي دقيقة جداً ، راعنا أي ارعنا ولنرعك، من العناية ، الراعي هو الذي يعتني بغنمه ، يحوطهم برعايته ، يهتمُّ بطعامهم وشرابهم ، وصحتهم ، ونومهم ، ودفئهم، وسلامتهم وسعادتهم .
كان المؤمنون يخاطبون النبي عليه الصلاة والسلام ويقولون : يا رسول الله راعنا . أي ارعنا نحن أتباعك ، انصحنا ، دُلَّنا على الخير . كان الصحابة الكرام في أعلى درجات الأدب حينما قالوا للنبي عليه الصلاة والسلام : راعنا . أي ارعنا ، أي أحطنا برعايتك ، دلَّنا على الخير يا رسول الله .
ولكن لكلمة (راعنا) في لغة اليهود معنىً قبيح ، لغة سباب ، أي اسمع لا أسمعك الله ، بلغة اليهودي . فاليهود كانوا يسبون النبي بقلوبهم ، فلما سمعوا أصحاب رسول الله يقولون : راعنا. قالوا : جاءتنا فرصة كي نسبه علانيةً ، فكانوا يقولون : يا رسول الله راعنا ، علم سيدنا سعد ذلك فقال : " والله ما سمعت واحداً يقول للنبي راعنا إلا ضربت عنقه " ، اختلف الوضع .
استنبط العلماء أنه إذا احتملت كلمة معنيين ، المعنى الأول جيد والثاني غير جيد الأولى أن تبتعد عنها ، مر سيدنا عمر بقومٍ فقال : " السلام عليكم يا أهل الضوء " ، وكره أن يقول : " السلام عليكم يا أصحاب النار " ، لأن كلمة أصحاب النار تعني أنهم من أهل جهنم ، فكل كلمةٍ تحتمل معنيين ، الأول جيد ، والثاني سيئ ، فالأولى أن نبتعد عنها ، جاء النهي لأن اليهود استغلوا كلمة راعنا وهي ، لفظٌ لا يليق بالنبي عليه الصلاة والسلام ، كانوا يسبونه في قلوبهم ، فلما قال أصحاب النبي : يا رسول الله راعنا ، أي ارعنا ، خذ بيدنا إلى الله ، دلنا على الله ، أكرمنا بصحبتك . هذا هو المعنى ، لذلك استغل اليهود هذا ، فجاء النهي ، نهي المؤمنين على أن يقولوا هذا الكلام ..