لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ، لأن فطرة البشر واحدة ، كل واحدٍ منكم وأنا معكم يحب وجوده، ويحب سلامة وجوده ، ويحب كمال وجوده ، ويحب استمرار وجوده ، هذه القاعدة تنسحب على خمسة مليارات إنسان في الأرض . ما من إنسان على وجه الأرض إلا وهو يحب سلامته وسعادته ، لماذا يشقى الناس ؟ أخطؤوا طريق سعادتهم ، أخطئوا الطريق، أخطئوا الهدف . أنت آلة معقدة جداً ، أنت أعقد آلة في الكون ، والتعقيد تعقيد إعجاز لا تعقيد عجز ، ولهذه الآلة صانع حكيم ، ولهذا الصانع تعليمات ، فانطلاقاً من حرصك على سلامة هذه الآلة، وعلى حسن مردودها ، وعلى الانتفاع بها تتبع تعليمات الصانع .
هذا التاريخ أمامكم ، هؤلاء الذين وقفوا مع النبي ، ناصروه ، وأيَّدوه ، وعززوه ، ووقروه هم في أعلى علين . تلهج الألسن من ألفٍ وخمسمائة عام بالثناء عليهم ، وهؤلاء الذين ناصبوا الحق العداء ، ووقفوا في خندقٍ آخر أين هم ؟ هم في مزابل التاريخ ، التاريخ المعاصر ، التاريخ قبل المعاصر ، والتاريخ القديم هناك حقائق ثابتة ، إذا كنت مع الله كان الله معك ، إذا اتبعت منهج الله سعدت في الدنيا والآخرة ، إن خالفت كلام الله عزَّ وجل شقيت في الدنيا والآخرة .
خير اسم تفضيل ، الخير كل الخير ، الذكاء كل الذكاء، الفلاح كل الفلاح ، النجاح كل النجاح، التفوق كل التفوق ، العقل كل العقل في طاعة الله ، مستحيل وألف مستحيل أن تطيعه وتخسر، ومستحيل وألف مستحيل أن تعصيه وتربح ، ولكنك لا ترى الربح والخسارة بعد ساعة ، لا ، فبعد ساعة انتهى الاختيار ، تراها بعد حين ، حينما يعلم الله صدقك ، وثباتك ، وإخلاصك يفتح لك التوفيق ، ويعطيك ما لا عينٌ رأت ، ولا أذنٌ سمعت ، ولا خطر على قلب بشر .