تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ما نافية . ثم إن الله تعالى عرَّف هاروت وماروت ـ سنتابع القصة حسب ما وردت في رواية بنو إسرائيل ـ قبيح ما فيه وقعا ، ثم خيَّرهما بين عذاب الآخرة آجلاً ، وبين عذاب الدنيا عاجلاً . فاختارا عذاب الدنيا ، فجعلهما في بابل منكوسين في بئرٍ إلى يوم القيامة ، وهما يعلِّمان الناس السحر وهما في البئر ، ويدعوان إليه ، ولا يراهما أحدٌ إلا من ذهب إلى ذلك الموضع لتعلُّم السحر خاصَّةً . وهذه القصَّة من اختلاق اليهود وتقوُّلاتهم ، ولم يقل بها القرآن قط وإنما ذكرها التلمود ، كما يُعْلَم من مراجعة مدارس يتكوت في الإصحاح الثالث والثلاثين ، وجاراه جهلة القُصَّاص من المسلمين فأخذوها عنهم ، وقد وردت هذه القصَّة الباطلة في بعض كتب التفسير ، في بعض الكتب طبعاً .

الإمام الرازي رحمه الله تعالى فنَّد هذه القصَّة الباطلة ، التي لا تستقيم من وجوهٍ كثيرة فقال

ذكروا في القصَّة أن الله جلَّ جلاله قال لهما ـ لهاروت وماروت ـ : لو ابتليتكما بما ابتليت به بنو آدم لعصيتماني . فقالا : لو فعلت ذلك بنا يا رب لما عصيناك ، وهذا منهم تكذيبٌ لله تعالى، وتجهيلٌ له وهذا من صريح الكفر ، هذا أول بند .

ثانياً : أنهما خُيِّرا بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة ، وذلك فاسد ، بل كان الأولى أن يخيَّرا بين التوبة وبين العذاب .

ثالثاً : إنهما يعلِّمان الناس السحر في حال كونهما معذَّبين في بئر في بابل ، ويدعوان إليه ، وهما يعاقبان ، هذا شيء غير مقبول عقلياً .

رابعاً : وأن السحر لو كان نازلٌ عليهما لكان منزله هو الله ، وهذا غير جائز في حق الله عزَّ وجل لأن السحر كفر وعبث ولا يليق بالله تعالى إنزال ذلك ..

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٦٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٦٧٠