هذين الرجلين هاروت وماروت اللذين زعما أنهما ملكين يعلمون الناس السحر بوحيٍ من السماء، ويفرِّقون بين المرء وزوجه ، ويقولون للناس : لا تكفروا إنما نحن فتنةٌ ، هذه القصَّة بقضِّها وقضيضها لا أصل لها، أما كيف وردت في كتب بني إسرائيل ، قال :
زعم اليهود أن هاروت وماروت كانا ملكين من الملائكة ، وأنهما لمَّا نظرا إلى ما يصنع أهل الأرض من المعاصي أنكرا ذلك ، وأكبراه ودعوا على أهل الأرض ، فأوحى الله إليهما : إني لو ابتليتكما كما ابتليت به بني آدم من الشهوات لعصيتموني ـ معنى هذا أنه عندما ابتلى الله الإنسان بالشهوات الإنسان معه حق أن يعصيه . انظر إلى هذا الكلام المخيف !! ـ فقالا : يا رب لو ابتليتنا لم نفعل ، هل يمكن لمخلوق أن يردَّ على الخالق بعكس ما يريد ؟ الإله يقول : لو ابتليتكما كما ابتليت بني آدم لعصيتماني . فيردان على الله : لا يا رب لا نعصيك .
فأهبطهما إلى الأرض ، وابتلاهم الله بشهوات بني آدم فمكثا في بلدةٍ كانت فيها فاجرة تسمَّى الزُهرة ـ امرأة فاجرة ـ فدعواها إلى الفاحشة ، وواقعاها بعد أن شربا الخمر ، وقتلا النفس ، وسجدا للصنم ـ هكذا وردت القصَّة في كتب بني إسرائيل ـ وعلَّماها اسم الله الأعظم ـ لهذه الفاجرة ، الزانية ، المومس ـ الذي كانا به يعرُجان إلى السماء ، فتكلَّمت المرأة بهذا الاسم وعرجت إلى السماء ، فمسخها الله تعالى وصيرها نجم الزُهرة .
هذه القصَّة التي نفاها الله عزَّ وجل ..