تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بعضهم قال : القرآن جامعٌ لكل أحكام السماء من بدايات الرسالات وحتى يَرثَ الله الأرض ومن عليها ، هذا الكتاب ليس للأمة العربية ولا للمسلمين هو لكلِّ أبناء الأرض قاطبةً ، والله تولى بنفسه .. بذاته.. حفظ كتابه ؛ والعلماء يُضيفون على ذلك أنه من لوازم حفظ كتاب الله جلَّ جلاله حفظ سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ لأن سنة النبي مبيِّنة للقرآن ، فإذا ضاع التفسير ضاع الأصل ؛ فإذا قلت : إن الله تولى حفظ القرآن الكريم ، معنى ذلك أنه تولى أيضاً حفظ سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، كيف تولى حفظها ؟ عن طريق علماء آتاهم الله قدراتٍ عاليةً جداً فمحَّصوا ، ونَقَّبوا ، ودققوا ، وحفظوا سنة رسول الله الصحيحة ؛ يطمئننا الله عزَّ وجل أن هذا القرآن لن .. (بتأبيد النفي) .. لن تصل إليه يد التحريف والتبديل ، لن ، لذلك قال :

( سورة البقرة : آية " 2 " )

إذا قرأته لا يمكن أن يتبادر إليك شكٌ طفيف أن هذه الكلمة ليست من القرآن ، هذا الذي نزل على النبي صلى الله عليه وسلم هو هو بين أيدينا بسوره ، وآياته ، وكلماته ، وحركاته ، وسكناته ..

لأن الله بذاته تولى حفظ القرآن الكريم ، لذلك لا يمكن أن يطرأ عليه أي تغيير ، لكن ليس معنى ذلك أنه لا تجري محاولات ، تجري ، بدأها مسيلمة الكذاب ، فإذا قرأت ما صاغه وادَّعى أنه وحيٌ من السماء لأخذك الضحك إلى مكانٍ بعيد .

أيها الإخوة الكرام ... قد يسأل سائل : ما السبيل إلى أن أؤمن أن هذا القرآن من عند خالق الأكوان ؟ السبيل كلمة واحدة : إعجازه ، لا يستطيع بنو البشر مجتمعين إلى يوم الدين أن يأتوا بآيةٍ واحدة إطلاقاً ، فهذا الكتاب فيه إعجاز ، والإعجاز أي أن البشر يَعْجَزون عن أن يأتوا بمثله ، أولاً فيه إعجاز إخباري ..

( سورة آل عمران : آية " 44 " )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٦٦