فأول شيء بالدرس أنه لابدَّ من تركٍ ولابدَّ من تمسُّك ، لابدَّ من إعراضٍ ولابدَّ من إقبال ، ما الذي تركته في سبيل الله ؟ وما الذي أقبلت عليه في سبيل الله ؟ هل انتقلت من خندقٍ إلى خندق؟ هل انتقلت من موقعٍ إلى موقع ؟ هل انتقلت من نمط معيشةٍ إلى نمطٍ آخر ؟ هل انتقلت من طريقةٍ يألفها الناس وفيها بلوى عامَّة إلى طريقةٍ يحبها النبي عليه الصلاة والسلام وهي نادرةٌ .
" إن الدين بدأ غريبا وسيعود غريبا فطوبى للغرباء " *
( من سنن الترمذي : عن " أبي ملحة " )
" أناسٌ صالحون في قوم سوءٍ كثير " .
نبذوا واتبعوا ، المؤمن ينبذ طريقة أهل الكفر ، قيَمَ أهل الكفر ، مبادئ أهل الكفر ، الأنماط المعيشيَّة لأهل الكفر ، المؤمن لا يرضى أن يقلِّد أهل الكفر في بيته ، هناك بيوتات المسلمين ـ مع الأسف الشديد ـ يقلّدون أهل الكفر في أكثر احتفالاتهم ، ونشاطاتهم ، وسفرهم ، وإقامتهم ، بل إن نصف كلماتهم ليست عربيَّة ، المؤمن يعتزُّ بدينه ، ويعتزُّ بإسلامه ، ويعتزُّ بسنة نبيِّه عليه الصلاة والسلام .
أيها الإخوة ...
الشياطين هم عصاة الجن ، والجنُّ فيهم المؤمنون وفيهم الكافرون ..
وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا(11)
( سورة الجن )
والشياطين هم العصاة من الجن الذين عصوا الله عزَّ وجل ، فالجن منهم كفار ومؤمنون ، والمؤمنون منهم طائعون وعصاة ، وكل من عصى الله عزَّ وجل وخرج عن منهجه فهو شيطان ولو كان إنساناً ، والدليل : وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ
( سورة الأنعام : من آية " 112 " )