وقد قُدِّم شيطان الإنس على شيطان الجن لأن خطره أشد ، إنسان يسكن إلى جوارك ، زميلك في عملك ، رفيقك في دراستك ، جارك في بيتك ، يحمل شهادة كما تحمل ، يعيش كما تعيش لكنَّه شيطان يدعوك إلى المعصية ، يدعوك إلى العَصْرَنَة ، يدعوك إلى التحلُّل من كل منهجٍ سماوي، يدعوك إلى كسب المال الحرام ، يتَّهمك بالجنون إن لم تكسب مالاً حراماً ، إن قنعت بالحلال ولو كان قليلاً ، ولم تطمع بالحرام ولو كان كثيراً يتَّهمك بالجنون ، هذا شيطان الإنس ، وقُدِّم شيطان الإنس على شيطان الجن لأن شياطين الجن يحتاجون إلى دروسٍ من شياطين الإنس .
فقد يقول قائل : لقد كان سياق الآية أن يقول الله عزَّ وجل : واتبعوا ما تلت الشياطين على مُلك سليمان ـ ما تلت الشياطين ، لكن الله عزَّ وجل يقول :
معنى هذا أن المعركة بين الحق والباطل مستمرَّة إلى يوم القيامة ، ليست هذه قصَّةٌ وقعت وانتهت، شياطين الإنس والجن يتلون الباطل ، يلقون الباطل ..
وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ(26)
( سورة إبراهيم )
والكلمة الباطلة تطير في الآفاق ، وقد يدين مئاتُ الملايين بدينٍ باطل ، وقد يعبدُ خمسمئة مليون البقرة ، يعبدونها من دون الله ، وقد يعتقد مئات الملايين أن إلههُم هو المال ..
أَفَرَأَيْتَ مَنْ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ
( سورة الجاثية : من آية " 23 " )
فالمعركة بين الحق والباطل مستمرَّة ..
أيها الأخوة ... فيما مضى كان للشياطين مقاعد للسَمع ، يستمعون إلى الأوامر التي تحملها الملائكة إلى لأرض ، وكانوا يلقون إلى أوليائهم الكفار بعض هذه الأوامر ، هذا ورد في القرآن الكريم ..
وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ
( سورة الجن : من آية " 9 " )
لكن بعد بعثة النبي عليه الصلاة والسلام ..