هل عندك ما يسمَّى بالبراء والولاء ؟ هل توالي المؤمنين ولو كانوا ضعافاً ، ولو كانوا فقراء؟ وهل تتبرَّأ من الكفار والمنحرفين ولو كانوا أقوياء وأغنياء ؟ الولاء والبراء من خصائص المؤمن ، لابدَّ من أن تتبرَّأ وأن تتولَّى ، ولا تكن كالذي يتولَّى أهل الكفر لما عندهم من دنيا ، لما عندهم من مكاسب ، لما عندهم من عطاءات ، ويعرض عن أهل الإيمان لضعفهم ، النبي عليه الصلاة والسلام حينما قال لعدي بن حاتم وكان ملكاً ، قال له :" لعلَّه إنما يمنعك من دخولٍ في هذا الدين ما ترى من حاجتهم " . كان الصحابة فقراء جداً ، أما الصناديد والأقوياء ، وأصحاب الوجاهة ، والبأس، والقوة ، والأمر والنهي كانوا كفاراً ..
وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِي الرَّأْيِ
( سورة هود : من آية " 27 " )
إنك حينما تدع أهل الكفر ولو كانوا أقوياء ، وتؤوي إلى أهل الإيمان ولو كانوا ضعفاء فقد واليت وتبرَّأت .
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ
( سورة الممتحنة : من آية " 13 " )
وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ
( سورة المائدة : من آية " 51 " )
لكن ضعاف الإيمان يوالون من حادَّ الله ورسوله ، لما عندهم من دنيا ، لما عندهم من مكاسب ، يقول لك : شركة رابحة جداً ، تبيع الخمر ، فيقول : أنا مضطر ماذا أفعل ؟ قد يوظِّف ماله في شركة ترتكب المعاصي، وقد يعمل في مهنة تقوم على معصية الله ابتغاء دُنيا يصيبها ، أو امرأةٍ ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه .