تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لا يرسم بين نقطتين إلا مستقيمٌ واحد ، وأي خطٍ مستقيم يأتي فوق الخط المستقيم ، الحق لا يتعدَّد ، وحينما تستقيم على أمر الله تلتقي مع أخيك حتماً ، لقاء حتمي مادمت أنت على صراطٍ مستقيم ، وأخوك على صراط مستقيم فالخطان المستقيمان يتطابقان ، أية تفرقةٍ بين مؤمنين هذا يعني أن أحدهما على حق والثاني على باطل . مثل بسيط :

لو أن هناك طريقاً مستقيماً ينتهي بهدف ، وله بداية ، وانطلق اثنان على هذا الطريق بسرعةٍ واحدة ، وباتجاه هدفٍ واحد ، لقاؤهما حتمي ، إلا في حالةٍ واحد هي أن يسلك الأول هذا الطريق باتجاه هذا الهدف ، وأن يدَّعي الثاني أنه على هذا الطريق وهو ليس كذلك ، إذاً لا يلتقيان

المعركة بين حقين لا تكون ، مستحيل ، لأن الحق لا يتعدَّد ، وبين حقٍ وباطل لا تطول لأن الله مع الحق ، وبين باطلين لا تنتهي لأن الله تخلَّى عنهما معاً ، فالأقوى ينتصر ، والأكثر حيلةً ينتصر ، والأذكى ينتصر .

فلذلك : هم نبذوا واتبعوا ، تركت ملَّة آبائي واتبعت الحق ، فأنت لابدَّ من أن تسأل هذا السؤال : ما الذي تركته في سبيل الله ؟ وما الذي أقبلت عليه في سبيل الله ؟ الإنسان قد يدع حرفةً فيها معصيةٌ لله ، هل تركت شيئاً في سبيل الله ؟ هل أعرضت عن نظريَّةٍ باطلة ؟ عن تفسيرٍ سخيف ؟ عن اتجاهٍ استحوذ عن الناس ، هل أعرضت عن بلوى عامَّة عمَّت الناس جميعاً ولم تعبأ بها ؟ هل أنت مع المجموع ؟ قال عليه الصلاة والسلام :" لا تكونوا إمَّعة " .

من هو الإمعَة ؟ أنا مع الناس إن أحسن الناس أحسنت ، وإن أساءوا أسأت . سؤال وجيه وخطير : ما الذي تركته في سبيل الله ومالذي اتبعت ؟

وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا(28)

( سورة الكهف )

وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيّ

( سورة لقمان : من آية " 15 " )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٦٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٦٥٧