إن أردت أن تسميه نوراً يقذفه الله في قلب المؤمن فهو كذلك ، إن أردت أن تسمي حلاوة الإيمان هذا التجلِّي الذي يتجلَّى الله به على قلوب عباده المؤمنين ، هو كذلك ، إن أردت أن تسمي حلاوة الإيمان هذا الذوق الرفيع الذي يعيش فيه المسلم ، هذا الذوق الرفيع الذي يذهله عن كل شيء، فمن عرف الله زهد فيما سواه . هذه حلاوة الإيمان ، هذه التي تشدُّه إلى الدين ، هذه التي تجعله يدفع الغالي والرخيص والنفس والنفيس ، هذه التي تجعله كالمِرْجَل لا يهدأ ، هذه التي تجعله يقدِّم كل شيءٍ لله عزَّ وجل ، هذا الذي يرفعه إلى أعلى علين ، هذا الذي يجعله في مراتب الصِدِّيقين ، حلاوة الإيمان .
حلاوة الإيمان ثمنها ثلاثة أشياء : أن يكون الله ورسوله أحبَّ إليه مما سواهما ، طبعاً قد يقول أحدكم والكلام سهل جداً : أنا أحب الله ورسوله أكثر من كل شيء . كلامٌ بسيطٌ سهلٌ يدَّعيه كل إنسان ، ولكن علماء الحديث قالوا : أن يكون الله ورسوله أحبَّ إليه مما سواهما عند التعارض . فمثلاً أنت في أمسِّ الحاجة إلى المال ، وعُرِضَ عليك مبلغٌ كبير تُحَلُّ به كل مشكلاتك، ولكن هذا المبلغ فيه شبهةٌ للدين ، إن أخذته لا يرضى الله عنك ، فإذا وضعته تحت قدمِك وقلت : الله هو الغني . حينما تعارض هذا المبلغ من المال مع النَص ، آثرت طاعة الله على قبض هذا المبلغ ، الآن أثبتت لنفسك وللناس أن الله ورسوله أحبُّ إليك مما سواهما ، عندئذٍ تذوق حلاوة الإيمان ..
قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ
كل من حولك ..
أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ
( سورة التوبة : من آية " 24 " )