حينما نأتي ببناءٍ حجريٍ قديم ، تراكمت عليه الأتربة والغبار حتى أصبح أسود اللون ، فإذا أزلنا هذه الطبقة المسودَّة من على الحجر الأبيض الناصع ، أرجعناه إلى نصاعته وبياضه وجماله، فهذا هو التجديد في الدين ، إذا أردنا أن نجدِّد البناء ليس معنى ذلك أن نضيف عليه غرفةً ، ولا أن نحذف منه طابقاً ، التجديد أن نعيد له لونه الصافي ، أن نزيل عن هذا البناء كل ما أضيف عليه ، وأوضح مثل :
اذهب إلى نبعٍ صافٍ عذبٍ زلال ، واذهب إلى مصبِّ هذا النبع تجده أسوداً كالليل ، من كثرة ما أضيف على هذا النهر من مياهٍ مالحةٍ سوداء . فإن أردت جوهر الدين فعُد إلى أصوله ، إلى كتاب الله وسُنَّة رسوله .." تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما : كتاب الله وسنتي "
( الجامع الصغير : عن " أبي هريرة " )
فهذه التفرقة في العداوة هذه ليست من الدين في شيء . فاليهود لا يحبون سيدنا جبريل ، يعادونه ، يقول الله عزَّ وجل :
سيدنا جبريل مَلَك عظيم ، بل هو رئيس الملائكة ، وأنزل هذا القرآن على قلب النبي بإذن الله ، هو عبدٌ مأمور ، مخلوقٌ مأمور ، فكيف تعاديه أنت ؟ وما ذنبه ؟
أيها الأخوة حقيقةٌ ناصعة أضعها بين أيديكم : ما من فرقةٍ ضالَّةٍ في الإسلام على مدى الحِقَب ، خلال التاريخ الإسلامي كله ، ما من فرقةٍ ضالةٍ إلا وفيها أربع خصائص : أولاً تأليه الأشخاص ، وثانياً اعتماد النصوص الموضوعة والضعيفة ، وثالثاً تخفيف التكاليف ، ورابعاً النزعة العدوانيَّة . فإن وجدت فئةً تؤلِّه شخصاً ، أو تعتمد نصَّاً ضعيفاً أو موضوعاً ، أو تخفِّف التكاليف لدرجة أنها تجعل من الدين نمطاً يشبه النمط العصري الإباحي ، أو ذات نزعةٍ عدوانيَّة فهي فرقة ضالَّة ، والإسلام شامخٌ كالطود، وكل الانحرافات في الإسلام أصبحت في مزبلة التاريخ ، وتلاشت كبيت العنكبوت ، وبقي الإسلام بأصوله الصحيحة ، ونصوصه الصحيحة ، وقيمه الخالدة شامخاً كالجبل .