تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأنت إن رفضت سُنَّة النبي رفضت القرآن ، القرآن ، وسنة النبي العدنان ، وسيرة صحابته الكرام ، وسيرة السلف الصالح من المؤمنين والعلماء العاملين ، هذا هو الحق ؛ والباطل هو كل انحرافٍ عن منهج الله، ورفضٍ لأوامره وهو كفرٌ ، فهذه التفرقة تفرقةٌ لا وجود لها ، مفتعلة .

وقد ذكرت اليوم : أن الناس رجلان فقط ، إنسانٌ عرف الله ، فانضبط بمنهجه ـ سار على منهجه ـ وأحسن إلى خلقه ، فاتصل به ، فسعد في الدنيا والآخرة ؛ ورجلٌ غفل عن الله ، فتفلَّت من منهجه ، وأساء إلى خلقه ، فشقي في الدنيا والآخرة . ولن تجد رجلاً ثالثاً ، يؤكِّد هذا ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلَّم :" فَالنَّاسُ رَجُلانِ بَرٌّ تَقِيٌّ كَرِيمٌ عَلَى اللَّهِ وَفَاجِرٌ شَقِيٌّ هَيِّنٌ عَلَى اللَّهِ " *

( من سنن الترمذي : عن " ابن عمر " )

هذه حقيقة .

الذي يؤمن برسول الله يجب أن يؤمن بالسيِّد المسيح عليه وعلى نبيِّنا أفضل الصلاة والسلام ، الذي يؤمن بالإسلام يجب أن يؤمن أن الله عزَّ وجل أنزل كتبه على أنبيائه السابقين ، وأن هذه الرسالات فحواها واحدة ، ومضمونها واحد ..

وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدُونِي(25)

( سورة الأنبياء )

وكل الأنبياء جاءوا بهذه الحقيقة :أَنْ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ

( سورة المؤمنون : من آية " 32 " )

فالدين كلُّه معرفةٌ أنه لا إله إلا الله ، وعبادة الله عزَّ وجل وفق ما أمر ، هذا الدين ، الأمور واضحة كلها عند المؤمن فالمؤمن ، الأمور كلها منسجمة متناسقة ، فهذه التفرقة هي من صنع الشيطان ..إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ

( سورة الأنعام : من آية " 159 " )

قال الله عزَّ وجل في مُحْكَمِ كتابه :لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٦٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٦٤٠