تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دقق الآن كيف أن الله عزَّ وجل يخاطبهم : أنتم ترفضون أن تؤمنوا بما جاء من عند الله عزَّ وجل ، على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ، بمن تؤمنون ؟ بما أنزل عليكم ، فدقق الآن ..

وهو القرآن الكريم ..

هل في توراتكم أن النبي يُقْتَل ؟ إن كنتم تزعمون أنكم متبعون لكتابكم ولن تتبعوا إلا كتابكم ، فهل في كتابكم ما ينُصَّ على أن النبي يقتل ؟ أرأيت إلى هذا التناقُض ؟ لو مشى الإنسان عارياً وما أبشعه ، كان أهون من أن يتناقض مع نفسه ، يقول لك أحدهم : والله أنا سألت إمام جامع و قال لي : ليس فيها شيء ، وانتهت عنده المسأله ، هكذا بهذه البساطة ؟ أمتأكد من علمه ؟ أمتأكد من اختصاصه ؟ لماذا إذا أردت أن تبيع بيتك تسأل خمسين دلالاً ، ولماذا تكتفي في شؤون الدين بإنسان عابر ، إنسان التقيت به صدفةً وسألته فأفتى لك وانتهى الأمر ، ولا تعيد هذا السؤال على أحد ، بينما من أجل بيع بيتٍ تسأل مئة دلال ، ولا تبيع البيت إلا بعد بحثٍ ودرسٍ ، وتمحيص ودراسة واستقراء ، و ، و إلخ ؟ فهذا تناقض .

يقول لك أخي هناك فتوى بمصر تجيز الربا ، وهذه فتوى رسمية !! بيتك سعره الرسمي ثلاثمئة ألف وهو ثمنه اثني عشر مليوناً ، أتبيعه بسعره الرسمي ؟ لماذا تقبل فتوى رسمية ولا تبيع بيتك بالسعر الرسمي ؟ هذا تناقض ، فالإنسان دائماً يتناقض ، يقول : نشأت ببيئة هكذا ، لماذا يرفض ابن التاجر أن يكون تاجراً ، قد يكون عالماً ، فيقول لك مَلِّيت من المال ، ولماذا يرفض ابن العالم أن يكون عالماً ؟ يقول لك : مليت من العلم أريد تجارة ، أريد أموالاً ، لماذا غيَّرت بيئتك ؟ لمَ لم تقل أنا نشأت هكذا وسأبقى هكذا ؟

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٦٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٦٣٠