أنت تضيع قيمة نفسك بالدنيا ، إنسان يحجبُ نفسه عن الله بعرضٍ من الدنيا قليل ، والله لو عرفت ما عند الله ، والله لا تبيع هذه الصلة بملء الأرض ذهباً ، والله لن تصل إلى الله إلا إذا استوى عندك التِبر والتراب ، التِبر في المعصية كالتراب ، اركله بقدمك ، ولكن إذا علم الله منك هذا الصدق ، والله الذي لا إلا هو لن يخَيِّبك ، تأتيك الدنيا وهي راغمة .
أحياناً الإنسان من أجل دنياه ، إرضاء الناس ، من أجل أن يظهر ، من أجل أن يفتخر ، يعصي الله عزَّ وجل ، من أجل أن يعيش حياة فيما يبدو ناعمة يأكل المال الحرام ، يطعم أولاده المال الحرام ..
بغياً مفعول لأجله ، أي كفروا بما أنزل الله على النبي الكريم من قرآن كريم بدافع الحسد فقط ، ذات مرة أرسل النبي عليه الصلاة والسلام عبد الله بن رواحة إلى يهود خيبر ليقَيِّمَ تمرهم ـ حسب الاتفاقية ـ فأرادوا أن يغروه ببعض المال فلعله يخفض التقدير ، أرادوا أن يرشوه بحلي نسائهم ، فقال عبد الله بن رواحة : " والله قد جئتكم من عند أحب الخلق إلي ـ من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ ولأنتم عندي أبغض إلي من القردة والخنازير ، ومع ذلك لن أحيف عليكم"، هذا هو العدل ، فقال اليهود : بهذا قامت السماوات والأرض ، وبهذا غلبتمونا .
قد ينصر الله الكافر العادل على المُسلم الظالم ، لأن الله عَدْل ، مثل أضعه بين أيديكم : إنسان نظيف جداً جداً إلى درجة عالية جداً ، وله عدوٌ لدود نظيف مثله ، وله صديقٌ بهلول ، يكيل له المديحَ جزافاً ولكنه قذر ، قلبك مع من ؟ أنت نظيف جداً ، لك عدو نظيف مثلك ، لك صديق بهلول منافق يمدحك بلا حدود ، ولكنه قذر ، أنت مع مَن ؟ مع الذي بينك وبينه قاسم مشترك ، أليس كذلك ؟ لذلك قد ينصر الله الكافر العادل على المُسلم الظالم .
لدينا عذاب أليم ، ولدينا عذاب عظيم ، ولدينا عذاب مهين ..