تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا كلام يفتريه على الله المقصِّرون ، بإمكانك أن تفهم كل شيء ، وأن تبدل كل شيء ، وأن تعتنق بأي عقيدة ، وأن تلتزم بأي شيء مقتنعاً به ، مرة دعيت إنساناً لحضور درس ، فأجاب والله لا أقدر للأسف ، أنا أحضر مع والدي بالجامع الفلاني ، ولم يسم لي اسم هذا الجامع ، وهو يشتغل بتهريب الأقمشة ، قلت له : (احضر عندي درس تهريب ماشي الحال ) أنت تقدر على تهريب الأقمشة ، ولا تقدر أن تحضر درس تهريب ؟!!

يقول الله عزَّ وجل : أنتم كما تقولون لا تؤمنون إلا بما أنزل عليكم ، هل أنزل عليكم أن تقتلوا أنبياءكم ؟

نحن لا نعترف بالقرآن ، بل بالتوراة ـ ماشي الحال ـ الله عزَّ وجل سار معهم ، قال :

توجد في الآية كلمة رائعة وهي كلمة من قبل أي لن تستطيعوا أن تقتلوا هذا النبي ، اطمئنّوا لن تستطيعوا ، أراد أحدهم قتل النبي عليه الصلاة والسلام ، جيء به مخفوراً إليه ، وهو يرتجف خوفاً ، ظن أنه سيقطع رأسه كما هي العادة ، قال له :" لن تراع ، لن تراع ، لن نخيفك ، ولو أردت ذلك لما سُلِّطَت علي " .

قال أحدهم في إحدى المعارك : أين محمدٌ ، لا نجوت إن نجا ، خرج النبي له بنفسه هكذا ، وأمسك رمحاً ووكزه به وخزةً فكاد يموت منها وولى هارباً ، بعدما كان يظهر شجاعة كبيرة ، فقيل له : مالك تراجعت ووليت هارباً قال : والله لو بصق علي لقتلني .

كان عمير بن وهب جالساً مع صفوان بن أمية ، قال لصفوان : والله لولا أطفالٌ أخاف عليهم العنت من بعدي ، ولولا ديون ركبتني ما أطيق سدادها، لذهبت وقتلت محمداً وأرحتكم منه . صفوان رآها فرصةً ذهبيةً لا تقدر بثمن ، فقال : أما أولادك فهم أولادي ما امتدَّ بهم العمر ، وأما ديونك فهي علي بلغت ما بلغت فامضِ لما أردت .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٦٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٦٣١