تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كثيرون لا يستوعبون قضية الاختيار ، لو أن الإنسان اختار الكفر فإن الله عزَّ وجل لا يجبره على الإيمان ، ولو أجبره لم يعد إنساناً ، صار خشبة ، لأن الله عزَّ وجل يسير كل المخلوقات ما عدا الإنسان والمَلَك يسيره ، أما الإنسان مخيّر وحده مع الجن ، إذا اختار الفسق لا يجبره إلى الاستقامة ، لكن الله يدعوه على الاستقامة ، يزينها له ، يرَغِّبه فيها ، يبين له ثمارها الطيبة ، ولكن لا يجبره عليها ، إذا اختار الإنسان الظلم لا يجبره الله عزَّ وجل على العدل ، يقول الله عز وجل : كُلا نُمِدُّ هَؤُلاء وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا(20)

( سورة الإسراء )

خلقنا الله عزَّ وجل مخيَّرين ، لو أراد أن يجبرنا على شيءٍ ما لما أجبرنا إلا على الهدى، ولو شئنا أن نجبركم ، وأن نلغي اختياركم لآتينا كل نفسٍ هداها ، فعندما تريد الجامعة أن تنجِّح كل الطلاب فالقضية سهلة جداً، نعطيهم أوراقاً مطبوعاً عليها الجواب الكامل ، فقط اكتب اسمك ورقمك ، فالنتيجة : نجح كل الطلاب ، الكل امتياز ، هذا النجاح ليس له قيمة إطلاقاً، لا عند رئاسة الجامعة ، ولا عند الناس ، ولا عند الطلاب أنفسهم ، هذا نجاح مضحك.

وَلَوْ شِئْنَا لآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا

( سورة السجدة )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٦١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٦١٩