إِنَّ اللهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْظَّالِمِينَ
( سورة المائدة )
إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ(6)
( سورة المنافقون )
فمن تلبَّسَ بالفسق لا يهديه الله عزَّ وجل ، لأن فسقه حجابٌ بينه وبين الله ، ومن تلبَّس بالظلم فالله عزَّ وجل لا يهديه لأن ظلمه حجابٌ بينه وبين الله ، ومن تلبَّس بالكفر فالله عزَّ وجل لا يهديه لأن كفره حجابٌ بينه وبين الله .
أي أبعدهم بكفرهم ، وهذه الباء باء السببية ، بسبب كفرهم ، أي أن الإنسان إذا ابتعد عن الكفر ، وابتعد عن الظلم ، وابتعد عن الفسق ، فهو معرضٌ لهداية الله عز وجل .
أيها الإخوة الكرام ... حقيقةٌ مهمة جداً في هذه الآية وهي : أن الإنسان مخيَّر ، هذه هويَّته عند الله ، هو مخلوق مخيَّر ، فلو أن الإنسان اختار الكفر لا يجبره الله عزَّ وجل على الإيمان ، ولكن يدعوه إلى الإيمان ، دون أن يجبره لأنه مخير ، تصور أن صيدلياً أتى بطالب وظيفة ليعمل في صيدليَّته ، أراد أن يمتحنه ، هل هو أهل ليبيع أدوية ؟ وضع له بعض الأدوية على الطاولة ، و قال له : وزِّع هذه الأدوية حسب الخزانات ، هنا مثلاً أدوية معيَّنة للسُعال ، هنا أدوية مضادة للإنتانات ، هنا أدوية سُمِّية ، هنا أدوية معينة ، فالآن يمتحنه ، الآن الطور طور امتحان ، فلو أمسك طالب الوظيفة هذا دواء سُمِّياً ووضعه مع دواء مثلاً من نوع آخر ، إذا منعه من الحركة فهو لم يمتحنه، هو الآن في طور الامتحان ، الممتحن حُر ، هل من الممكن أن يقف مراقب فوق كل طالب ويقول له : غلط ، اكتب هكذا ؟ هذا لم يعد امتحاناً ، معنى امتحان أن معه ورقة وقلم ويكتب ما يشاء ، فإما أن ينجح ، أو أن يرسب .