أنت مخيَّر ، ولأنك مخير لك أن تفعل أو ألا تفعل ، لك أن تصلي أو ألا تصلي ، لك أن تكون صادقاً أو كاذباً ، لك أن تؤمن أو تكفر ، لك أن تستقيم أو تفسق ، لك أن تُنفق أو أن تظلم ، افعل ما تشاء ، كل شيء بثمنه ، العظمة في الجامعة لا أن ينجح كل الطلاَّب ، لا أبداً، العظمة في الجامعة أن تأتي النتائج وفق المُقدمات ، أن ينجح المتفوق وأن يحتل منصباً رفيعاً في الجامعة ، وأن يطرد الكسول من الجامعة ، روعة الجامعة تناسب النتائج مع المقدمات فقط، فالله عز وجل خلق الخلق ودعاهم إليه ، وأمرهم أن يؤمنوا به ، ورغَّبهم في الإيمان ، وحذرهم من الكفر ، وكرَّه إليهم الكفر والفسوق والعصيان ، هم مخيَّرون .
مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا
( سورة فصلت : من آية " 46 " )
إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا(3)
( سورة الإنسان )
فالإنسان مخيَّر ، ولو ألغي اختياره ما عاد إنساناً ، فالله عزَّ وجل يقول الهدى موجود ، ولكن شاءت حكمة الله عزَّ وجل أن يقول لك : الهدى بيدي ، لكن لا أمنحه لا لظالمٍ ولا لفاسقٍ ولا لكافر .
إِنَّ اللهَ لا يَهْدِي القَوُمَ الكَافِرِيْنَ
( سورة المائدة )
إِنَّ اللهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْظَّالِمِينَ
( سورة المائدة )
إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ(6)
( سورة المنافقون )
يهدي من يشاء ، يشاء من ؟ من لم يكن ظالماً يهديه الله عزَّ وجل، من لم يكن كافراً يهديه الله عز وجل ، من لم يكن ظالماً يهديه الله عزَّ وجل .
يقول بعضهم : نحن لسنا مُهيَّئين للهدى ، ما خلقنا الله مهتدين ، هذا كلام الشيطان الرجيم، كلام الجهل ، كلام الحُمق ، كلام الغباء .
كفرهم سبب لعنهم ، واللعن هو الإبعاد ..
في درس قادم إن شاء الله نتابع هذه الآيات :
والحمد لله رب العالمين
* * *