طالب آخر مُنِع من أداء الامتحان ، فوبَّخناه أشدَّ التوبيخ ، هذا التوبيخ لا معنى له ، إنسان من بني البشر يترفَّع أن يفعل ذلك ، مدير مدرسة جمع الطلاَّب في أول يوم من أيام العام الدراسي ، وقرأ عليهم أسماء الناجحين في آخر العام سلفاً ، وأسماء الراسبين ، وقال : انطلقوا وادرسوا ، فلن يدرس أحد ، ولم يعد للدراسة معنىً عندئذٍ .
و حينما تؤمن أن الله خلق فيك الهدى من دون سببٍ منك ، فأنت إذاً لا تعرف الله أبداً ، أنت وصفت الله عزَّ وجل بما لا يليق به .
إذاً :
غُلف ، نحن لم نهتد ، إخواننا الكرام هذا ما يقوله معظم المسلمين : الله سبحانه لم يكتب لي الهدى ، فلماذا ؟ يقول لك : سبحان الله ، الله خلقنا ليعذبنا، وأيضاً يسبح الله عليها .
من قال لك كذلك ؟ لماذا شربت الخمر ؟ قال : والله يا أمير المؤمنين إن الله قدَّر عليَّ ذلك ، ليس بيدي ، (طاسات معدودة بأماكن محدودة )، (ترتيب سيدنا) ، هكذا يقول لك . فقال سيدنا عمر : " أقيموا عليه الحد مرتين ، قال له : مرةً لأنك شربت الخمر ، ومرةً لأنك افتريت على الله ، ويحك إن قضاء الله لم يخرجك من الاختيار إلى الاضطرار " .
الله لم يجبرك .. " لو أن الله أجبر عباده على الطاعة لبطل الثواب ، ولو أجبرهم على المعصية لبطل العقاب ، ولو تركهم هملاً لكان عجزاً في القُدرة ، إن الله أمر عباده تخييراً ، ونهاهم تحذيراً ، وكلف يسيراً ، ولم يكلف عسيراً ، وأعطى على القليل كثيراً ، ولم يعصَ مغلوباً ولم يطع مكرهاً " ..
الخلل الكبير لمجرد أن تعتقد أن الله أجبرك على الطاعة أو على المعصية ، عفواً لا يقول الناس إن الله أجبرنا على الطاعة ، بل يقول أحدهم : أنا أطعت الله ، أما متى يعتقدون بالجبر ؟ حينما يعصون الله عزَّ وجل ، فيقول : الله ما أراد لي الهدى ، كلام شيطان ، كلام يتناقض مع القرآن .
إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا(3)
( سورة الإنسان )