تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قرأت مرَّة كتاباً عن قَصَص العرب ، مؤلَّف من أربع أجزاء ، كتاب ممتع جداً ، بعد أن انتهيت من قراءته كانت لي منه موعظةٌ كبيرة ، أن هؤلاء الذين عاشوا قبل مئات السنين ، الأقوياء ماتوا ، والملوك ماتوا ، والضعفاء ماتوا ، والكفار ماتوا ، والأغنياء ماتوا ، والفقراء ماتوا ، والحكماء ماتوا ، والحمقى ماتوا ، والضِعاف ماتوا ، والأقوياء ماتوا ، كل هؤلاء الذين قرأت عنهم في أربعة أجزاء الكتاب هم تحت أطباق الثرى ، لا ينفعهم إلا عملهم فقط ، فحجمك عند الله بحجم عملك ، لذلك:

آية اليوم :

أيها الأخُ الكريم ... حينما تعتقد أو تتوهَّم أن الله خلق إنساناً وجعله لا يهتدي ، فهذا خطأٌ شنيعٌ في العقيدة ، كل إنسانٍ خلقه الله ، خلقه وعنده استعدادٌ كامل أن يهتدي إلى الله وأن يعرفه ، وأن يسعد في الدنيا والآخرة ، أما أن الله قد خلق الإنسان كافراً ، فهذا مستحيل ، إذا خلق الله عزَّ وجل الإنسان كافراً فلمَ يعذِّبه ؟ ما ذنبه ؟

ألقاه في اليم مكتوفاً وقال له: ... إياك إياك أن تبتل بالماء

* * *

إذا قدَّر عليه المعصية فلمَ يعذِّبه ؟ إذا خلقه مؤمناً فلمَ يدخله الجنَّة ؟ نحن في أنظمة حياتنا الدنيا هل من الممكن أن نعطي طالباً الأسئلة ، قبل يومين ، أو نعطيه أوراق الإجابة مكتوباً عليها الجواب الكامل بخط الأستاذ، ونقول له : اكتب اسمك ورقمك ، فأخذ الدرجة الأولى على كل طلاَّب البلد، ثم أقمنا له حفلاً تكريميَّاً عظيماً لأنه نال الدرجة الأولى على كل الطُلاَّب، ليس لهذه الحفلة معنى إطلاقاً ، هو لم يدرس إطلاقاً ، قدَّم الأوراق مكتوبةً بخط الأستاذ ، فنال الدرجة الأولى ، فأُقيم له حفلٌ تكريمي، هذا الحفل لا معنى له إطلاقاً ، شيء مضحك .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٦١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٦١٥