لكن الشيء الدقيق جداً في هذا الدرس : أن كل شيءٍ وقع أراده الله ، ما دام وقع فإن الله أراد وقوعه ، لو دخل لص إلى بيتك ، لا تقل : هكذا يريد الله ، لا ، يجب أن تقاومه ، ليس معنى إذا سمح الله له بالدخول أن تبقى ساكتاً ، وأن ترحِّب به ، وأن تعطيه ما يريد ، لا ، يجب أن تقاومه ، أن تقبض عليه ، أن تبلغ عنه الجهات المسؤولة ، لكن اطمئن أن كل شيءٍ وقع فقد أراده الله وكل شيءٍ أراده الله لابد واقع ، وإرادة الله متعلِّقةٌ بالحكمة المطلقة ، والحكمة المُطلقة متعلِّقة بالخير المُطلق ، إن أخذت بالأسباب لا تعتمد عليها بل اعتمد على الله ، لو كان عندك مركبة وأردت أن تسافر فهل ستقول : أنا فحصت كل أجزاء المركبة ، والجاهزيَّة عالية ، ولن يحدث معي شيء ؟ هذا شِرك ، لو كنت تركب أحدث مركبة قد يُصيبها الخلل ، أما إذا قلت : أنا أخذت بالأسباب وتوكَّلت على الله ، هذا هو الموقف المِثالي .
دقِّقوا أيها الأخوة ... يجب أن تأخذ بالأسباب وكأنَّها كل شيء ، ويجب أن تعتمد على الله وحده وكأنها ليست بشيء ، هكذا فعل النبيُّ في الهجرة ، سيدنا عيسى جاء من دون أب فقد ألغى الله السبب ، وكذلك العقيم فقد عطَّل الله السبب ، زوجةٌ شابَّة وزوجٌ شاب لا يُنجبان ، وامرأةٌ تنجب بلا زوج ، فالسبب ملغي في حالة سيدنا عيسى ، أما في حالة المرأة العقيم السبب معطَّل ، هناك سبب ولكن ليس هناك إنجاب ، وقد لا يكون هناك سبب لكن هناك إنجاباً ، وهذا من أجل أن لا نؤلِّه الأسباب ، فالله عزَّ وجل يخرق العادات ، لماذا يخرقها ؟ ليلفتنا إليه ، فالأمر بيده ، إرادة الله طليقة لا يحدُّها شيء .
أيها الأخوة الكرام ... أريد أن انهي الدرس بهذه الحقيقة المهمَّة جداً، قضية الأسباب والنتائج ، مرَّةً ثانية :