تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الغرب ألَّه الأسباب واعتمد عليها ، والشرقيون لم يأخذوا بالأسباب فعصوا الله ، هؤلاء اعتمدوا عليها فأشركوا ونحن لم نأخذ بها فعصينا ، الموقف الكامل أن تأخذ بالأسباب وكأنها كل شيء ، ثمَّ تتوكَّل على الله وكأنّها ليست بشيء ، هذا الموقف الصحيح ، لذلك ما الذي جعل المسلمين متخلِّفين ؟ لأنهم ما أخذوا بالأسباب ، أوضح مثل : تفَّاحة غير مغسولة يقول لك : كل وسمِّ الله ، لا يضر مع اسمه شيء ، سمِّ الله ولا تخف، هذا كلام غير شرعي ، خذ بالأسباب ، اغسلها وتوكَّل على الله ، قد تغسلها بالصابون ويكون فيها دواء جهازي مسرطن ضمن التفَّاحة ، أنت اغسلها وتوكَّل على الله ..

" قَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْقِلُهَا وَأَتَوَكَّلُ أَوْ أُطْلِقُهَا وَأَتَوَكَّلُ قَالَ : اعْقِلْهَا وَتَوَكَّلْ "*

( الترمذي : عن " أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ " )

اجمع بينهما ، ففي دراستك ، في عملك ، في تجارتك ، في سفرك اضبط المركبة وقل : توكَّلت على الله ، أما أنك لم تراجعها ولم تفحصها منذ اثنتي عشرة سنة وتسير بسرعة مئة وعشرين ، فيمكن أن يفلت الميزان ، ويقضى على كل من فيها !! يقول لك : ترتيب الله وقضاؤه وقدره ، لا ، هذا جزاء التقصير ، سمح الله بهذا ؛ ولكن هذا جزاء التقصير .

الابن مريض ويقول لك : أخي سلَّمته لله ، هذا موقف غير إسلامي أبداً، هذا موقف فيه جهل ، خذه إلى أحسن طبيب وأعطه العلاج ، وبعدها قل : يا ربي سلَّمته لك ، وادفع صدقة ، ما أخَّر المسلمين إلا هذا الموقف موقف التواكل ..

" من أنتم ؟ " ، قالوا : " نحن المتوكِّلون " كان سيدنا عمر صريحاً فقال لهم : " كذبتم ، المتوكِّل من ألقى حبَّةً في الأرض ثمَّ توكَّل على الله " .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٦٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٦٠٥