الحق في الإسلام هو ما جاء به القرآن والسُنَّة ، قوي أو ضعيف هذا موضوع آخر ، أما الحق عند الشاردين : إذا كنت قوياً فأنت على حق ، فهل من الممكن أن تطرد إنساناً ليس له ذنب ، وتأخذ هويَّته ، وتجعله بلا هويَّة ، تأخذ مركبته ، وتجعله في العراء وهو يبلغ من العمر ثمانين أو تسعين سنة ، وأطفال صغار ، هكذا ؟ ما الذنب ؟ ..
وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ(8)بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ(9)
( سورة التكوير )
فالحق ما جاء به الكتاب والسُنَّة ، أما الحق يحتاج إلى قوة كي تدعمه ، وأن نكون أقوياء هذا أمرٌ تكليفيّ ، وليس أمراً تكوينياً ، من قال : كل هذا ترتيبه ، هذا كلام ساذج ..
وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ
( سورة الأنفال : من آية " 60 " )
الآن العلم قوَّة ، الآن المعركة معركة علم فقط ، فأمام قائد الطائرة شاشة يظهر عليها إشارة ضرب ، تظهر المنشأة الضخمة ، أو المعمل الضخم على الشاشة ، ومهمة قائد الطائرة أن يضع هذه الإشارة فوق المنشأة فقط ، ثم يضغط زراً فتدمر ، أين الشجاعة ؟ أين الإقدام ؟ أُلغي كله ، الأسلحة الحديثة ألغت كل قيم الفروسيَّة والبطولة ، قد يكون إنسان من أجبن الناس ، وينتصر بأزرار ، فلذلك الأرض :
حَتَّى إِذَا أَخَذَتْ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ
( سورة يونس : من آية " 23 " )
أيها الإخوة الكرام ... لابدَّ من أن يُظهر الله آياته في العالمين ، الله هو القوي ، هو المتصرِّف ، هو الفعَّال ، لا يقع شيءٌ في كونه إلا بإذنه وأمره ، دقِّقوا :وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلا يَعْلَمُهَا
( سورة الأنعام : من آية " 59 " )
قال تعالى يتحدث عن أم سيدنا موسى : وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ