هذا أول أمر ..
فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ
( سورة القصص : من آية " 7 " )
هل قال : إذا خفت عليه ضميه إلى صدركِ ، ضعيه في سريركِ ، لا ..لم يقل هذا ، بل قال : فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخَافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنْ الْمُرْسَلِينَ(7)
أمران ، ونهيان ، وبشارتان ، لأن الصندوق بيد الله عزَّ وجل .
وإخوة سيدنا يوسف عندما وضعوه في الجُب ..
وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ(15)
( سورة يوسف )
قَالُوا أَئِنَّكَ لأَنْتَ يُوسُفُ قَالَ أَنَا يُوسُفُ وَهذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ(90)
( سورة يوسف )
كل هذه القصَّة من أجل آيةٍ واحدة :
وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ(21)
( سورة يوسف )
هذا هو الإيمان ، التوحيد ، ليس إلا الله ، ما من إلهٍ إلا الله ، مهما رأيت قِوى الشر تتغطرس ، مهما رأيت قِوى الشر تتعالى ، مهما رأيت قِوى الشر تبطش ..
يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ
( سورة الفتح : من آية " 10 " )
هذا الإيمان ، ومن دون هذا الإيمان يُسْحَق الإنسان ، من دون هذا الإيمان يختل توازنه ..
ربنا عزَّ وجل لحكمةٍ بالغةٍ بالغة جعل لكل شيءٍ سبباً ، فكل شيء له سبب ، لكن أيها الأخوة الحقيقة الدقيقة هي : أن هذا السبب لا يخلق النتيجة ، النتيجة من خلق الله تعالى ولكنها اقترنت بهذا السبب ، وكل إنسان يتوهَّم أن الأسباب تخلق النتائج فقد أشرك ، لذلك الشرق والغرب وقعا في الخطأ ، الشرق عصى ، والغرب أشرك ، كيف ؟ الغرب أخذ بالأسباب واعتمد عليها وألَّهها وعبدها من دون الله ، فأشرك ، والشرق لم يأخذ بها فعصى، يقول النبي عليه الصلاة والسلام :