قلت اليوم : الحق عند الشاردين عن الله هو القوة فقط ، فأنت على حقٍ لأنك قويّ ، هذا الحق عند الشاردين عن الله ، والحقُّ عند المؤمنين هو ما جاء به القرآن الكريم وما جاءت به السُنَّة الصحيحة ، هذا هو الحق ، ماذا فعل سيدنا صلاح الدين رحمه الله تعالى بأهل القدس، حينما فتحها ؟ هل ذبحهم ؟ إنه لا يستطيع لأن لديه منهجاً ، بل بالعكس شكت امرأةٌ له فقد ولدها، فوقف ولم يجلس حتى أُعيد لها ولدُها ، أما حينما فتح الفرنجة القدس ذبحوا سبعين ألفاً في ليلةٍ واحدة ، المؤمن مقيَّد بالحق ، والحق ما جاء به الكتاب .
إخواننا الكرام ... بعدما فتحت بلاد سَمْرَقَنْد نمي إلى أهلها أن فتحها لم يكن شرعيَّاً ، لأن فتح البلاد وفق المنهج الإلهي يجب أن تعرض عليهم الإسلام ، فإن أسلموا فلهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين ، فإن لم يسلموا تَعْرِضُ عليهم الجزيَّة ، فإن دفعوها فهم في أمان ، فإن أبوا دفع الجزية يقاتَلون ، فيبدو أن الجيش الإسلامي الذي فتح سمرقند بدأ بالقتال ، لم يعرض الإسلام على أهلها ولم يعرض عليهم الجزية ، فبعض أهل سمرقند عرفوا هذه الحقيقة ، فأرسلوا خلسةً وفداً إلى عمر بن عبد العزيز يشكون إليه أن فتح بلادهم لم يكن وفق الشرع .
الشيء الذي لا يصدَّق أن هذا الخليفة الراشد أرسل قصاصة صغيرة ـ ورد فيها هكذا : إلى قائد جيش المسلمين في سمرقند ، اخرج من سمرقند ، انتهى الأمر ، بلد فُتِحَت بالحديد والنار، هكذا ، هذا الوفد ما صدَّق ، فهل يعقل أن تنسحب دولة محتلَّة لأرض بمجرد كتاب يصل للقائد ، وتخرج منها ؟ فأخذوا هذا الكتاب وهم بين مصدِّقٍ ومكذِّب ، ثمَّ تجرَّأوا وأعطوا هذا الكتاب لأمير المسلمين في سمرقند ، فقبَّل الكتاب ، وأمر بإخراج الجند من سمرقند ، فلمَّا رأوا هذا ، قالوا : نحن قبلنا بكم ونحن أسلمنا .