أنت في بستان رأيت أفعى كبيرة ، وبحسب مفاهيمك العلميَّة والحياتيَّة ، الأفعى قد تقتل ـ لدغتها قاتلة ـ فأنت حينما أدركت أنها أفعى حقيقيَّة لابدَّ من أن تضطرب ، واضطرابك لابدَّ من أن يدفعك إلى عملٍ ما؛ إما أن تقتلها ، وإما أن تولي هارباً منها ، فعلامة صحَّة الإدراك عمق الانفعال ، وعلامة عمق الانفعال الحركة السريعة ، فهذا الذي يرى أفعى كبيرة مخيفة ولا يضطرب ، إما أنها ليست بأفعى ، أو أن إدراكه غير صحيح .
والذي لا يتأثَّر بالحقائق المخيفة هذا إنسان عنده خلل في إدراكه ، فأنت حاسب نفسك ، الإدراك الصحيح يقتضي انفعالاً صحيحاً ، والانفعال الصحيح يقتضي سلوكاً معيَّناً ، طبعاً نحن حياتنا أيام معدودة ، الإنسان بضعة أيام كلَّما انقضى يومٌ انقضى بعضٌ منه ، وأيامنا معدودة ، والأسابيع معدودة والأشهر والسنوات ، والإنسان بضعة أيام كلَّما انقضى يومٌ انقضى بعضٌ منه ، فإذا جاء يوم القيامة مُفْلِسَاً يقال له : ماذا كنت تعمل؟
أَمَّاذَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ(84)
( سورة النمل )
طبعاً الجواب :
وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ(45)وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ(46)حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ(47)فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ(48)
( سورة المدثر )
أيها الإخوة ... هذا كلامٌ مصيري ، هذا كلامٌ له ما بعده ، هذا كلامٌ متعلِّقٌ بالحياة الأبديَّة ، هذا كلامٌ متعلِّقٌ بما بعد الموت ، والموت حق ، ولا يستطيع أحدٌ أن ينكر حدث الموت ، وأنت في لحظةٍ واحدة تصبح خبراً بعد أن كنت شيئاً ..
هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا(1)
( سورة الإنسان )