تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال بعض العلماء وليس كلُّ العلماء : الرسول هو العقل ـ من بعض التفسيرات ـ على كلٍ هناك آيةٌ حاسمة : وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لأَسْمَعَهُمْ

( سورة الأنفال : من آية " 23 " )

إذا وجِد إنسان بأقصى الدنيا ، وفيه ذرَّةٌ من خير لابدَّ من أن يسمعه الله الحق بطريقةٍ أو بأخرى ، فأنت حينما ساقك الله إلى مكانٍ تستمع فيه إلى الحق هذه نعمةٌ كبيرة .. وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لأَسْمَعَهُمْ .. فما دام الله قد أسمعك الحق فهذه بِشارةٌ لك أن الله عَلِمَ فيك الخير، لأن هناك ضلالاتٌ في الأرض لا تُحْتَمَل .

هناك من يعبد النار ، هناك من يعبد الأصنام ، هناك من يعبد الحيوانات القميئة ، هناك من يعبد موج البحر ، إلى ما هُنالك ، هناك من يعبد الشمس ، هناك من يعبد البقر ، هناك من يعبد الحَجَرَ ، وإذا شرَّفنا الله بعبادته فهذه نعمةٌ كُبرى لا توصف ..

هناك شيء ثان مهمٌ جداً في هذا الموضوع وهو : أن المتكلِّم يحاسب على كلامه ، والمستمع يحاسب على سماعه ، ماذا فعلت فيما سمعت ؟ المتكلِّم يحاسب : هل طبَّقت الذي تكلَّمت به ؟ أما المستمع يحاسب من نوع آخر : ماذا فعلت بالذي استمعت إليه ؟ وكأن الله عزَّ وجل لا يعدُّ السماع سماعاً إلا إذا تبعه تطبيق ..وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ(21) إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ(22)

( سورة الأنفال )

يقول : سمعت وهو لا يسمع ، لأن السماع الحقيقي يقتضي الاستجابة ، ودائماً وأبداً هناك قانون يربط علاقتك بالمُحيط ، أنت حينما يصحُّ إدراكك تنفعل ، وحينما تنفعل تتحرَّك ، إدراك ، انفعال ، حركة ، أبداً .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٥٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٥٩٤