تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثمَّ يأتي العدم فيجعله منسيا ، هذه الأيام المعدودة ، والأسابيع المعدودة ، والشهور المعدودة ، والسنوات المعدودة ، أساس سعادتك الأبديَّة؛ أو الشقاء الأبدي لا سمح الله ولا قدَّر ، فهل من الممكن لإنسان أن تأتيه رسالة ولا يفتحها ؟ هل من الممكن لإنسان أن يمزِّق الرسالة قبل أن يفتحها ؟ قد تسأل إنساناً : هل اطلعت على القرآن ؟ يقول لك : والله لا يوجد عندي وقت ، القرآن وحي السماء إلى الأرض هل اطلعت عليه ؟ هل فهمت معانيه ؟ هل وقفت على مضمونه ؟ وعرفت أحكامه ؟ هل عرفت حلاله وحرامه ؟ هل عرفت وعده ووعيده ؟ هل عرفت سرَّ خلق الإنسان في الأرض ؟ هل عرفت غاية وجود الإنسان في الأرض ؟

أَمَّاذَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ(84)

( سورة النمل )

كنَّا نخوض ونلعب ، ليس هناك من عمل يعلو في الحياة على أن تعرف الله ، لا يوجد عمل يسمو في الحياة عن أن تعرف منهج الله ، عن أن تعرف المنهج الدقيق افعل ولا تفعل ، لأن كل واحد منا يحرص على سلامته وعلى سعادته حرصاً لا حدود له ..

فأنت عندما يأتيك كتاب هذا الكتاب لكل المسلمين ، فيه أمر ، فما هو موقفك من الأمر ؟ فيه نهي ، فيه وعد ، فيه وعيد ، فيه تشريع ، فيه حلال ، فيه حرام ، فيه مواعظ ، فيه قصص الأقوام السابقة ، فيه المستقبل البعيد ، ما موقفك من هذا القرآن ؟ الموقف العامِّي يقول لك : تباركنا ، ويقبِّله ، وهذا غير كافٍ بل إن هذا القرآن منهج ، هل أحللت حلاله ؟ هل حرَّمت حرامه ؟ هل صدَّقت وعده ووعيده ؟ والله الذي لا إله إلا هو إن صدَّقت إنساناً قوياً من بني جلدتك يفعل ما يقول فإنك لا يمكن أن تخالفه أبداً ، فهل تصدِّق أن الله عزَّ وجل بيده كل شيء ؟

وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ

( سورة هود : من آية " 123 " )

الله عزَّ وجل يمتحن المؤمنين ، يمتحنهم امتحاناتٍ عديدة ، قد يمتحنهم بأنه يقوي الكفَّار عليهم ، هل ينسون ربَّهم ؟ هل يؤلِّهون غيره .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٥٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٥٩٦