تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هلال خيرٍ أنتفع به في الدنيا ، ورَشَدٍ يُرشدني إلى الله عزَّ وجل ، هذا الذي يأكل ، ويشرب ، ويتزوَّج ، ويتنعَّم ، ويرى الربيع ، والخريف ، والشتاء ، والصيف ، ويأكل من الفواكه أنواعاً كثيرة ، ولا يفكِّر في هذا الخلق ، عطَّل أكبر وظيفةٍ لهذا الخلق ، وكان انتفاعه بما خلق الله له انتفاعاً محدوداً جُزئياً ينتهي عند الموت .

أيها الإخوة الكرام ... عرَّفنا الله عزَّ وجل بذاته من خلال خَلْقِهِ ، ثمَّ عرَّفنا بذاته من خلال كلامه ، أرسل الكُتُب ، كل رسولٍ جاء بكتاب ، وكل نبيِّ شرح هذا الكتاب ، إذاً كلامه يدلُّنا عليه، وخلقه يدلُّنا عليه ، ثمَّ عرَّفنا بفعله ، قال :قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ ثُمَّ انظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ(11)

( سورة الأنعام )

ثمَّ عرَّفنا من خلال الفطرة ، فطرك فطرةً خاصَّة بحيث لو انحرفت عن منهج الله تضيقُ نفسك ، الإثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطلع عليه الناس ، والبر ما اطمأنَّت إليه النفس ، إذاً عرَّفك بذاته من خلال خلقه، وعرَّفك بذاته من خلال أفعاله ، وعرَّفك بذاته من خلال كلامه ، وعرَّفك بذاته من خلال الفطرة التي فُطِرْت عليها ، وعرَّفك بذاته من خلال الملائكة الذين يُلْهمونك الصواب دائماً ، وعرَّفك بذاته من خلال الأنبياء والرسل والدُعاة الصادقين ، فالإنسان دائماً تحت التوجيه ، وتحت التبيين والتبليغ ..وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ(7)

( سورة الرعد )

هناك رسل ، ونبيُّنا سيِّد الرسل ، وهناك رسل من أولي العَزم ، وهناك رسل آخرون ، وهناك أنبياء ، وهناك صِدِّيقون ، وهناك علماء عاملون ، وهناك دعاةٌ طيِّبون ، هؤلاء كلُّهم مسخَّرون لتعريف الناس بالحق ، أما أن تُخْلَق وأن تُتْرَك من دون تعليم ، من دون توجيه ، من دون تبليغ ، من دون بيان ، فهذا يتناقض مع وجود الله ؛ بل إن الله عزَّ وجل يقول :وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولا(15)

( سورة الإسراء )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٥٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٥٩٣