تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إرسال الأنبياء والرُسُل من لوازم كمال الله ، كما أن من بديهيَّات الأبوَّة أن ينصح الأب ابنه ، وأن يأمره وأن ينهاه ، فإذا بقي ساكتاً والأخطار محدقة بالابن هذا ليس أباً ، المثل مُبَسَّط وواضح، فالله عزَّ وجل ما كان ليخلق الخلق ثمَّ يدعهم هكذا في جهالةٍ جهلاء .. كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً ـ فاختلفوا ـ فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ

( سورة البقرة : من آية " 213 " )

على كلٍ فالله عزَّ وجل قال :إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى(12)

( سورة الليل )

وحيثما جاءت على مقترنةً بلفظ الجلالة تعني أن الله جلَّ جلاله ألزم ذاته إلزاماً ، فالله عزَّ وجل عليه أن يهدي خلقه ، كيف يهديهم ؟

أول شيء هداهم بالكون ..إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأُولِي الأَلْبَابِ(190)الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ(191)

( سورة آل عمران )

إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى(12)

( سورة الليل )

هداهم بالكون ، والكون تجسيدٌ لأسماء الله الحسنى ومظهرٌ لصفاته الفُضلى ، فإذا أردت أن تعرف الله فتفكَّر في خلق السماوات والأرض ، كل شيءٍ خلقه الله له وظيفتان ، وظيفةٌ كبيرةٌ كبيرةٌ كبيرة أن تعرف الله من خلاله ، ووظيفةٌ صغيرة أن تنتفع به في الدنيا ، الوظيفة الصغيرة تنتهي عند الموت ؛ لكن الوظيفة الكبيرة ـ وظيفة الإرشاد ـ هذه تستمرُّ معك إلى أبد الآبدين ، هذا الكلام ينطلق من قول النبي عليه الصلاة والسلام لمَّا رأى هلالاً قال :" هِلالُ خَيْرٍ وَرُشْدٍ " *

( من سنن أبي داود : عن " قتادة " )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٥٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٥٩٢