والإنسان الآخر ـ الطرف الآخر ـ بقدر بعده عن الله يبتزُّ أموالهم ، بقدر بعده عن الله يُرْعِبُهم ، بقدر بعده عن الله يخوِّفهم ، بقدر بعده عن الله يطعن بهم .
خدمة الخلق قربى إلى الرب ، وإيذاء الخلق بعدٌ عن الله عزَّ وجل ، إنني أعتقد أن إنساناً يرى طفلاً في الطريق فيصفعه صفعاً شديداً ثمَّ يلتقي بأبيه في البيت التالي فإنه سيعروه خجلٌ شديدٌ ، وخاصة إذا كان الطفل لم يفعل شيئاً ، إنك لا تستطيع أن تتصل بالله إذا آذيت خلق الله عزَّ وجل ، والحقيقة فالإنسان يحجب عن رب العباد عندما يؤذي العباد ، وذلك أكبر عقاب من الله يعاقب له الإنسان ، أكبر عقاب على الإطلاق ..
كَلا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ(15)
( سورة المطففين )
أنت حينما تؤذي عباد الله ، حينما تبتزُّ أموالهم ، حينما تحتال عليهم ، حينما تنتهك أعراضهم ، حينما تلقي في قلوبهم الخوف ، حينما تحمِّر وجوههم ، حينما تسحقهم ، حينما تبني ثروتك على إفقارهم ، حينما تبني مجدك على أنقاضهم ، حينما تبني عزَّك على إذلالهم ، أنت عندئذٍ أخذت أكبر عقاب من الله وهو أن الله عزَّ وجل حجبك عنه ، وطردك من رحمته، فكن عبد الله المظلوم ، إذا كان الطريق إلى الله سالكاً ؛ ولا تكن عبد الله الظالم إذا كان الطريق إلى الله مقطوعاً ، أيهما أفضل أن يكون الطريق إلى الله سالكاً ولك حقٌ عند أخيك ؛ أم أن تأخذ ما ليس لك والطريق إلى الله مسدود ؟ الإيمان يحل هذه المشكلة ، المؤمن يعد للمليون قبل أن يأخذ ما ليس له، قبل أن يحتال على إنسان آخر ، قبل أن يخيف إنساناً ما ، قبل أن يسبِّب الأذى لإنسان ، قبل أن يُحرج إنساناً ، قبل أن يفضح إنساناً ، قبل أن يكون سبباً في هلاك إنسان ..