لم يقل : ولا تلمزوا إخوانكم ، ولكنه قال : هذا أخوك سمعته من سمعتك ، لذلك :
"من أساء بأخيه الظن فقد أساء بربه "
( كنز العمال : عن " عائشة " )
و ..
"من أكرم أخاه المؤمن فإنما يكرم الله تعالى "
( تخريج أحاديث الإحياء )
الله عزَّ وجل يحب السَتر ، يحب التعاون ، يحب التضامن ، التكاتف ، التناصر ، التسامح ، يحب التزاور ، هذا الذي يحبُّه الله عزَّ وجل ، أنا آتيكم بأمثلة ..
وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ
( سورة البقرة : من آية " 188 ")
وَلا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ
( سورة الحجرات : من آية " 11 " )
أربع آيات أو خمس آيات في القرآن الكريم ، فيها استفهام كبير ، بالظاهر لأنه لا يوجد إنسان يقتل نفسه ، أما إذا قتلت أخاك تُساق إلى المحكمة فيُحْكَم عليك بالإعدام ، معنى هذا أنت قتلت نفسك وأنت لا تدري ، وقد قيل : " القتل أنفى للقتل " .
عندما نقتل القاتل فقد ردعنا ألف إنسان مجرم ، كان كل منهم ينوي أن يقتل ، فالمعاني دقيقة جداً ، أول آية افعلوا ، الآية الثانية لا تفعلوا ..
اذكروا أيضاً ..
يقول النبيُّ عليه الصلاة والسلام : " يظل المسلم بخير ما لم يسفك دماً " .
أي إذا عاش الإنسان حياة مديدة ولم يصدر عنه أذى لإنسان ، هذا وسام شرف كبير ، طبعاً القتل فما دون ، تجريح ، أو غيبة ، أو نميمة أو ابتزاز أموال ، أو طعن بالأعراض ، أو بالأنساب ، أي أن تكون بعيداً عن إيذاء الخلق ، وقد ورد في الحديث : " اثنان لا تقربهما الإشراك بالله والإضرار بالناس " .
تصوَّر أباً له أولاد ، فالذي يعتدي على أحد أولاده كأنه اعتدى على الأب ، أن تعتدي على ابن هو عداون على الأب ، لذلك ينطلق المؤمن من حقيقة كُبرى ، كل هؤلاء الخلق عيال الله ، فبقدر محبَّتك لله تنفع عياله ، بقدر محبَّتك لله تُحسن إليهم ، بقدر محبَّتك لله تلقي في قلوبهم الأمن والسكينة ، بقدر محبَّتك لله تسعدهم ، بقدر محبَّتك لله تعطيهم .