تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أي لا تأكلوا مال إخوانكم ، ولكن سُمِّيَ مال أخيك مالك من زاوية وجوب العناية به ، والحفاظ عليه وكأنَّه مالك ، هذه نقطة دقيقة جداً ، إذا كان الشيء ليس لك فقد تكسِّره ، تهمله، تتلفه ، تحطِّمه ، هذا سلوك الكفَّار ؛ أما المؤمن مال أخيه هو ماله ، من زاوية الحفاظ عليه ، يعتني بحاجات إخوانه ، يعتني بآلاتهم ، ببيوتهم ، لو أسكَّنوك في بيت وكأنه بيتك ،ولو أعاروك مركبة وكأنَّها مركبتك ، أعطاك مالاً كي تستثمره وكأنَّه مالك ، لا تجعل مالك دون ماله ـ الفكرة دقيقة ـ فلو أن تاجراً أتاه مال للاستثمار ، وكان صنف البضاعة غير معروف، فوضعه في هذا الصنف المجهول ، فهل يربح ؟ أم لا يربح ؟ يقول لك : إذا ربح أُدْخِل رأس مالي الشخصي ، أما إذا لم يربح فيمسك ماله لنفسه ويقول : ما في نصيب ، يقول لك : لم أشارك بمالي لأنه ما في نصيب ، وهذا ترتيب الله سبحانه وسيدنا ، أشار النبي إلى هذه الناحية فقال :" ولا تجعل مالك دون ماله " .

لا تجعل مال هذا الإنسان اليتيم وسيلةً تجسُّ بها نبض السوق ، لا ، بل يجب أن تتعامل مع مال إخوانك ، وكأنه مالك ، وذلك من زاوية وجوب الحِفاظ عليه وصونه ، طبعاً فلأن تمتنع عن أكله من باب أولى ، من باب أولى ألف مرَّة .. فاحذر

وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ

( سورة البقرة : من آية " 188 " )

وَلا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ

( سورة الحجرات : من آية " 11 " )

لن تجد إنساناً يحتقر نفسه ، لكنه يحتقر أخاه ، يطعن بأخيه ، فإن طعنت بأخيك طعنت بنفسك ، أنا أضرب أمثلة للتوضيح ـ لو أن إنساناً يجلس في لقاء يحوي خمسين أو ستين شخصاً ، وقال : أبي فعل كذا ، أمراً قبيحاً ، وأبي خالٍ من الأخلاق ، وأبي قليل الدين مثلاً ، فقد طعن بنفسه من دون أن يشعر ، إذا كان هذا حال أبيك فأنت على هذه الشاكلة ، فإذا ذمَّ الإنسان أقرب الناس له كأنه ذمَّ نفسه وهو لا يشعر ..

وَلا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٥٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٥٨٠