تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إخواننا الكرام ... الإنسان له طبعٌ وله تكليف ، طبعه فردي ، والتكليف تعاوني ، أمرك الله أن تتعاون مع أخيك ، فأنت بقدر إيمانك بالله، وقدر طاعتك له تتعاون ، وبقدر ضعف إيمانك ، وبقدر تفلُّتك تتنافس ، فالمتعاون مؤمن والمتنافس عاصٍ ، لأن التعاون تكليف والفرديَّة طبع ، والتناقض بين الطبع والتكليف هو ثمن الجنَّة ، مثل هذه الآيات في القرآن ..وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ

( سورة البقرة : من آية " 188 " )

طبعاً ليس معنى الآية أن تأخذ من جيبك الأيمن مبلغاً من المال تضعه في جيبك الأيسر لا ليس هذا هو المعنى ، هذا المال مال أخيك هو مالك من زاويةٍ واحدة ، من زاوية ضرورة الحفاظ عليه ، فلأن تمتنع من أكله من باب أولى ، إذا أعارك أخوك سيَّارته ، فهي سيارتك بمعنى أنه يجب أن تقودها بعنايةٍ فائقة ، وكأنها سيارتك ، هي ليست لك بل هي له ، ولكن سنقول موقتاً هي سيارتك ، أي عامِلْها كأنها سيارتك ، اعتنِ بها ، قُدها بلطف ، بعناية فائقة ، فإذا قلنا : هذه السيارة سيارتك ليس المعنى أنها سيارتك ، المعنى أنه ينبغي أن تقودها وكأنَّها سيارتك ، من زاوية العناية بها ، فإذا قال الله عزَّ وجل :وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ

( سورة البقرة : من آية " 188 " )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٥٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٥٧٩