تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا مثلٌ أوضح : الآن لو أن أسرة مؤلَّفة من خمسة شباب ، عاونوا أخاهم حتى صار طبيباً ، وصار دخله كبيراً ، هذا الدخل عاد على أخوته ، أما لو جعلوا العصي في العجلات ، منعوه من الدراسة ، لبقي فقيراً ، وصار عبئاً عليهم ـ الفكرة واضحة ـ هذا الأخ له خمسة إخوة ، إذا دعموه وساعدوه وصار ذا مهنة دخلها كبير ، دخلها الكبير عاد إليهم ، أما إن أخذوا ماله ، ومنعوه من الدراسة ، بقي فقيراً ، وصار عبئاً عليهم ، فعلى مستوى خمسة إخوة ، أنت إن أخذت مال أخيك فقد أخذت من مالك ، وأنت لا تدري ، إن أضعفتَه أضعفت نفسك ، وإن قويَّته قوَّيت نفسك ، إذا دللته على القواعد الصحيَّة وعاش صحيح البدن فأنت ارتحت ، إذا كان أخوك بخير فأنت بخير ، إذا أهملت توجيهه الصحي فارتكب أخطاء صحيَّة كبيرة وأصابه مرض عضال فأنت المسؤول ، أنت مكلَّف بمعالجته ، هذا شيء واضح جداً في الأسرة .

إذا أهمل الإنسان صحة أولاده ، سيتكلَّف أموالاً طائلة في معالجتهم ، لأنه نفسه مسؤول عنهم ، لو انتبه لصحة أولاده لارتاح ، فكأن الله عزَّ وجل يقول لنا : أنتم بمثابة الجسد الواحد، فإن أكلتم أموالكم ضعَّفتم أنفسكم، إن سفكتم دماءكم ضَعَّفتم أنفسكم ، إن أخرجتم إخوانكم من بيوتهم ضعَّفتم أنفسكم ، أي أن الله عزَّ وجل أرادنا أن نكون جماعة ، وأرادنا أن نكون متعاونين ، متباذلين ، متناصرين ، متضامنين ، متناصحين ، ولا يحبُّنا الله عزَّ وجل إلا بهذا، النظام ، والتعاون ، قال تعالى :وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ

( سورة المائدة : من آية " 2 " )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٥٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٥٧٨