تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والله أيها الإخوة لا نستحق أن نكون من بني البشر إلا إذا طلبنا العلم ، و طالب العلم إنسان كبير جداً عند الله ، أنت حينما تأتي إلى بيتٍ من بيوت الله تطلب العلم ، تسلك طريقاً ينتهي بك إلى الجنَّة ..

" مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ بِهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ بِهِ طَرِيقًا مِنْ طُرُقِ الْجَنَّةِ وَإِنَّ الْمَلائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا رِضًا لِطَالِبِ الْعِلْمِ "*

( من سنن الدارمي : عن " أبي الدرداء " )

قصَّتان ذكرتهما كثيراً ـ أذكر من قبل ثلاثين عام تقريباً أو خمسة وعشرين عاماً ـ رأيت إنساناً يبكي في هذا المسجد ، قلت له : خير إن شاء الله ؟ فقال لي : زوجتي تخونني، قلت له : مع من ؟ قال لي : مع رجل من جيراني . كيف تعرَّفت عليه ؟ قال لي : زارنا مرَّة فقلت في نفسي : إنها تجلس وحيده في البيت فقلت لها : يا أم فلان تعالي واجلسي معنا إنه كأخيكِ . جاهل ، هذا هو الجهل ، دفع الثمن باهظاً .

إنسان ركبت معه امرأة فسألها : إلى أين يا أختي تذهبين ؟ قالت له: خذني أينما تشاء ، ظنَّ أنها مغنمٌ كبير ، أُصيب بمرض الإيدز ، وأخذ منها مبلغاً من الدولارات المزيَّفة ودخل به السجن . فالإنسان عندما يطلب العلم يصبح عنده حارس ..

" يا بني العلم خيرٌ من المال ، لأن العلم يحرسك ، وأنت تحرس المال ، والمال تنقصه النفقة والعلم يزكو على الإنفاق " .

والله أيها الإخوة ... بالمناسبة ، هناك قيم مرجِّحة بين الناس ، المال له قيمة كبيرة جداً عند الناس ، والغني محترم ، والقوي محترم، والوسيم محترم ، والفصيح محترم ، من له قدرة على إقناع الناس محترم ، هذه كلها قيم مرجَّحة بين الناس ، ولكن الله في القرآن الكريم جعل قيمة العِلم وحدها المرجِّحة ، قال :هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ

(سورة الزمر :الآية:9)

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٥٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٥٤٥