هم أتعبوا نبيَّهم ، وكذبوا أنبياءهم ، وقتلوا أنبياءهم ، وفعلوا كل شيء ، الآن كما قلت لكم في درسٍ في هذه السورة :
إن الأمراض التي وقع بها بني اليهود نحن مرشَّحون أن نقع بها ، هم بدَّلوا ، وغيروا ، ونحن معنا كتاب قطعي الثبوت ، الحديث ظني الثبوت، فهناك من يردُّ حديثاً لا ينسجم مع هوى نفسه ؛ لكن هذا المنحرف، هذا المبتدع لا يستطيع أن يرد آيةً ، فماذا يفعل ؟ يأتي إلى تأويلها ، ما دامت آيات القرآن الكريم كلها قطعية الثبوت فلا سبيل إلى تكذيب آيةٍ منها، والقرآن كله قطعي الثبوت ، إذاً هناك من يلجأ إلى اللعب بالتأويل ، فيؤول، فمن أراد أن يبيح لنفسه الربا قال :يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً
( سورة آل عمران : من آية " 130 " )
يقول : إن الله نهانا عن أكل الربا أضعافاً مضاعفة ، ولم ينهنا عن أكله بنسبٍ ضئيلة ، أليس هذا تحريفٌ لكلام الله ، لو سألت عالم الأصول لقال لك : إن هذا قيداً وصفياً وليس قيداً احترازياً، هذه قضية دقيقة بالتفسير ، هناك أوضح من ذلك :وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا
( سورة النور : من آية " 33 " )
فلو أن الفتاة لم ترد التحصن ، هل يباح للأب أن يكرهها على الزنا؟ مستحيل وألف مستحيل، ما معنى هذه الآية ؟ أي .. وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ .. اللاتي من شأنهن يردن التحصُّن والزواج ، العلماء قالوا : هذا قيد وصفي وليس قيداً احترازياً .