تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( سورة القصص : من آية " 38 " )

في تَحَفُّظ ، أي أن بحسب علمي .. مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي .. فالله عزَّ وجل بدأ بالآخرة لأنها أشد كفراً وأشد عتواً ، فكلمة : أَنَا رَبُّكُمْ الأَعْلَى غير مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي ، فأنت دائماً وأبداً حينما تُطْلِق الأحكام ، هناك من يقول : هؤلاء ليس فيهم خير ، هؤلاء القوم مجرمون ، هذه أحكامٌ مُضْحِكَة ، التعميم من العمى ، لا يطلق الأحكام المُطْلَقَةَ على الناس ، وعلى البُلدان وعلى الشعوب ، وعلى الأمم ، وعلى الأقاليم ، وعلى الأمصار إلا جاهل .

بالمناسبة ؛ الدين كالهواء للإنسان ، هل يستطيع أحد أن يحتكر الهواء؟ لا أمة ، ولا شعب ، ولا عَصر ، ولا مِصر ، ولا إقليم ، ولا جماعة ، ولا طائفة ، ولا فئة ، ولا مذهب ، أبداً ، فهذا الدين دين الله ، لا يستطيع أحد أن يحتكره ، فإيَّاك والأحكام المُطلقة ، إياك والأحكام العنيفة ، إياك والأحكام الحادَّة ، إياك أن تُطْلِقَ الحكم دون تحفظ ، والآية الكريمة :

فريقٌ منهم من للتبعيض ، أي بعضهم ، وبعضهم الآخر آمن برسول الله ، وكانوا من أقرب الناس إليه ، وكانوا من أرقى أصحابه ، وعلى رأسهم عبد الله بن سلام ، وله قصة إن شاء الله إذا أمكنني في الدرس القادم أسمعكم إيَّاها ، إذاً :

دائماً الإنسان الخبيث حينما لا يستطيع رَدَّ النَص يحرفه ، القرآن قطعي الثبوت ، لا يستطيع أحدٌ أن يقول : هذه ليست آيةٌ في كتاب الله ، أكيد ، لأن الحديث الشريف ظني الثبوت ، هناك من يرُدُّ الأحاديث الصحيحة ، ومن رد الحديث المتواتر فقد كفر ، ومن رد الحديث الصحيح فقد فسق، لذلك كأن الله عزَّ وجل يُسَلِّي نبيه ، يخفف عن نبيه من شدة تكذيب اليهود له ، قال : يا محمد لا تحزن عليهم ، لا تبالي بتكذيبهم ، عليك البلاغ وعلينا الحساب .

إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ(25)ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ(26)

سورة الغاشية ))

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٥٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٥٢٨