لكن هؤلاء الروم أهل الكتاب ؛ ولكن عقيدتهم لا تلتقي مع عقيدة المسلمين ، تلتقي معها في بعض الجوانب ، إذاً هؤلاء المؤمنون يتمنَّوْن أن ينتصر أهل الكتاب على الوثنيِّن ، إذاً لعل أهل الكتاب أقرب إلى المؤمنين من الوثنين ، فالذي يؤمن أن لهذا الكون خالقاً ولكن له شريك ، هذا أفضل من الذي يقول : ليس لهذا الكون خالقٌ إطلاقاً ، معنى ذلك الألوان متعددة ، وما بين الأبيض والأسود ملايين الألوان الرمادية ، والإنسان كلما كان دقيقاً كلما جاء حُكْمُهُ موضوعياً ، فكلمة منهم لو لم تكن هذه الكلمة وهي ثلاثة حروف ، لو لم تكن هذه الكلمة في هذه الآية وقرأ الآية عبد الله بن سلام ، بماذا يشعر ؟
دائماً لا تُعَمِّم ، التعميم من العمى ، كل إنسان يقول لك : هلك الناس؟ لا ، بعض الناس لم يهلكوا ، أو يقول : الناس لا يوجد فيهم خير ، .لا ..
" الخير في وفي أمتي إلى يوم القيامة " .
" أمتي كالمطر لا يدرى أولها خير أم آخرها " .
" إِذَا قَالَ الرَّجُلُ هَلَكَ النَّاسُ فَهُوَ أَهْلَكُهُمْ قَالَ أَبُو إِسْحَقَ : لا أَدْرِي أَهْلَكَهُمْ بِالنَّصْبِ أَوْ أَهْلَكُهُمْ بِالرَّفْعِ " *
( صحيح مسلم : عَنْ " أَبِي هُرَيْرَةَ " )
" إذا قال الرجل : هلك الناس فهو أهْلَكُهُم " .. وفي روايةٍ : " إذا قال الرجل : هلك الناس فهو أَهْلَكَهُم " .
هو الذي وصفهم بالهلاك وهم ليسوا كذلك ، إيَّاكَ أن تعمم ، إياك أن تطلق الأحكام القَطْعِيَّة ، كن موضوعياً في أحكامك ، فعلى فرعون الله عزَّ وجل قال : فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الآخِرَةِ وَالأُولَى (25)
( سورة النازعات )
قد يقول قائل : لِمَ لَمْ يقل الله عزَّ وجل : فأخذه الله نكال الأولى والآخرة ، فهذا هو الترتيب المنطقي ؟ لماذا قدم الآخرة على الأولى ؟ لأن فرعون قال في الآخرة :فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمْ الأَعْلَى(24)
( سورة النازعات )
جازماً ، وفي الأولى قال :مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي