تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تريد أن تبيع هذه السلعة بعقدين ، بعقد مع الزيادة وعقد بلا زيادة ، قرأت مقالة طريفة جداً ، بكم هذه السلعة ؟ تقول له : مثلاً بألف ، يسألك ماذا تطبخ اليوم ؟ تقول له : فاصولياء ، انتهى أول مجلس ، والثاني دخل ، ما دام دخل فالموضوع غريب ، عندما قال : ماذا تأكل اليوم ؟ صار المجلس جديدًا ، انتهى أول مجلس ، وصار المجلس الثاني ، وسعر هذه السلعة بألف وخمسمئة ، فهو بطريقةٍ أو بأخرى دخل في موضوع آخر ، ليغير سعر السلعة عند تأجيل الدفع ، فهذا الذي يفعل هذا الله عزَّ وجل إنّ الله ناظرٌ ، سميعٌ ، عليمٌ بصير ..

قال بعض المفسِّرين : جعلهم الله قردةً ، وهذا المَسخ لا يتناسل ، وانقرضوا ، فإذا قلت : هناك مازال هناك يهود ، ليسوا جميعاً ، كانوا عصاةً ، فَمُسِخَ الذي عصى ، هذا رأي .

والرأي الثاني مُسِخوا قردةً وخنازير وعبدة الطاغوت ، ما معنى ذلك ؟ عورة القرد ظاهرة، ولها لون فاقع خاص ، عورته ظاهرة وشكله قبيح ، وهمُّه شهوته ، إذا رأيت إنساناً عورته ظاهرة ، ولا يبالي بسمعته ، وهمُّه فرجه وبطنه فهو قرد بالمفهوم السلوكي والقيَمي ، قال بعض العلماء : مسخوا قردة أي بأخلاق القردة ، ووقاحة القردة ، ودمامة القردة ، وعدم حياء القردة ، فإذا مشى إنسان مع زوجته بثيابٍ فاضحة لا تخفي منها شيئاً أليس قرداً ؟ بل إن الذين يرفضون نظرية دارون ، بعضهم آمن بها مجدَّداً لكنَّها معكوسة ، كان إنساناً فصار قرداً لا يستحي ، ولا يخجل ، ولا ينصاع لأمر ، ولا لقيمة ، ولا لخُلُق ، فالذين قالوا : مسخوا قردةً حقيقيين لهم أدلَّتهم، والذين قالوا : مسخوا بأخلاقهم ، وقيمهم، قردةً لهم أدلَّتهم أيضاً، القرآن حمَّال أوجه لك أن تفهمه هكذا أو هكذا ضمن قواعد وأصول .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٥٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٥٠٣