تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال العلماء عن هؤلاء الذين احتالوا حيلاً شرعيَّة : لو أنك لا سمح الله ولا قدَّر فعلت المعصية ولم تقولبها بحيلةٍ شرعيَّة لكان أفضل ، إنك حينما قولبتها بحيلةٍ شرعيَّة لا تتوب منها ، تظن أنك على حق ، أما حينما تفعلها مجرَّدةً من حيلةٍ شرعيَّة تتوب من هذا الذنب ، فأخطر شيء أن يكون عندك مجموعة فتاوى غير صحيحة لمعاصي كبيرة وأنت مرتاح على أن هناك فتاوى فيها ، هذه الفتاوى لا تُقْبَل عند الله عزَّ وجل ، لذلك أنا أقول دائماً : لكل معصية فتوى ، أنت ماذا تريد فتوى أم تقوى ؟ الفتوى موجودة إذا أردت ، لا تعدم فتوى لكل معصيةٍ مهما تكن كبيرة ، هناك من يفتي بها ، والذي يفتي بها جعل من نفسه جسراً إلى النار .

حدثني أحد علماء دمشق الأجلاَّء أنه كان في حضرة عالمٍ في بلدٍ عربيٍ مسلمٍ .. في حضرة عالِمٍ وكان يُحتضَر ، في وقت النَزع .. قال لي : والله شاهدته بأمِّ عيني رفع يديه إلى السماء هكذا وقال : يا رب أنا بريء من كل فتوى أصدرتها في الموضوع الفُلاني .. موضوع الفوائد والأموال .. وهو في النزع الأخير ، ولكن ما الفائدة من هذه التوبة ، وهو على فراش الموت ، هناك من يُفتي بأشياء حَرَّمها الله ، ثلاثة وثمانون ملياراً أودِعَت في البنوك عقب فتوى ، ثلاثة وثمانون ملياراً في بلد عربي عقب فتوى ليست كما يريد الله عزَّ وجل .

على كلٍ هذا الذي يعرف الأمر ولا يعرف الآمر يتفنَّن في التفلُّت من الأمر ، أما الذي يعرف الآمر ، ويعرف الأمر يتفانى في طاعة الآمر ..

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٥٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٥٠٢