تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حجَّ مسؤول من بلد عربي ، وكان يحتل منصباً رفيعاً في وزارة ، ففي طريق العودة قال : والله الحج جيد ، لكن ليت القائمين على هذه الشعيرة يجعلونه على مدار السنة دفعاً للازدحام ، معنى هذا أنه جاهلٌ في الدين ، جهلاً مطبقاً ، فقد يكون الإنسان مثقَّفاً أعلى ثقافة ، وهو في الدين أمي ، لذلك ينبغي أن تطلب العلم الديني وأن تعمل لكسب رزقك .

أما ماذا فعل اليهود ؟ يوم السبت يوم عبادة ، أنشؤوا أحواضاً ، فتحوها يوم السبت ، حتى إذا أتت الحيتان يوم سبتهم ، أغلقوها مساءً ، واصطادوها يوم الأحد !!! حيلة شرعيَّة ، وهذا يشبه الحيل الشرعية التي يفعلها بعض المسلمين ، لعلَّها الآن تقلَّصت لضعف الدين أساساً ، كان يضع زكاة ماله برغيف خبز ، يهبها لفقير ، والفقير لا يدري أن الرغيف فيه خمسة آلاف ليرة ، ثم يقول له : هل تهبني هذا الرغيف الذي هو بخمس ليرات ؟! يقول له : أتمنَّى ، يقول لك : أنا دفعت زكاة مالي للفقير ، هذا شيء مضحك ، وعلى هذا تقاس أشياء كثيرة جداً ، نغير الأسماء ، فتصير المحرَّمات مباحات ، نقوم بتعليلات ، اجتهادات ، نقول : هذا القرض ليس القصد منه استغلال بل هو قرض استثماري ، وليس فيه تحريم ، من قال لك ذلك ؟

فهناك من يجتهد ليحل كل شيء إلى أن أصبح الدين شكلاً بلا مضمون ، شكلاً بلا منهج ، كل شيء مباح ، توجد الآن توجد فتاوى لكل شيء ، كل شيء مباح ؛ التمثيل ، والغناء ، والاختلاط ، لم يبق في الدين شيء محرَّم ، تحت إطار التطور ، المرونة ، أين الدين ؟ الدين توقيفي ، الدين دين الله عزَّ وجل ، الدين ما جاء به الكتاب والسنة ، أما أن نفلسف ، وأن نكون مرنين ، وأن نطوِّر إلى أن نبيح كل شيء ، فهذا الشيء ليس من الدين في شيء .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٥٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٥٠١