تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

العلم قوَّة ، والمال المشروع قوة ، إذا اكتسبته من طريقٍ مشروع ، والعلم الشرعي معرفة الله عزَّ وجل ومعرفة منهجه قوة ، والمركز الذي لا يُبْنَى على معصية الله ؛ بل يُبْنَى على طاعة الله هو قوة أيضاً .

لذلك أرادنا الله جلَّ جلاله أن نعمل وأن نتعبَّد في الوقت نفسه ، أمسك النبي عليه الصلاة والسلام يد ابن مسعود ، وكانت خشنة من العمل فقال : " إنَّ هذه اليد يحبُّها الله ورسوله " سيدنا عمر يقول : " إذا رأيت الرجل ليس له عمل يسقط من عيني " ، والنبي عليه الصلاة والسلام يقول : " الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى "*

( من سنن البخاري : عن " حكيم بن حِزام " )

كن منتجاً ، كن منفقاً ، لكن لا تجعل من يوم العبادة يوم عمل .. " إنَّ لله عملاً في الليل لا يقبله في النهار ، وإن لله عملاً في النهار لا يقبله في الليل " .

حينما تجعل من يوم العبادة يوم عمل فقد عصيت الله عزَّ وجل ، يوم الجمعة ، يوم صلاة الجمعة المسلم ، الصادق يهيِّئ البيت تهيئة خاصَّة، هذا اليوم ليس يوم تنظيف ولا حل مشكلات ، ولا أن يقوم البيت ولا أن يقعد يوم الجمعة ، هذا يوم عيد ، يجب أن تهيِّئ الأهل والأولاد ليكونوا معك في صلاة الجمعة ليتلقَّوا ، وليؤدوا هذه العبادة التعليميَّة التي جعلها الله حدَّاً أدنى لطلب العلم، كما يقال : محواً للأميَّة ، محواً لأميَّة الدين ، قد يحمل الإنسان أعلى شهادة ، وهو في الدين أمي، والدليل : كما أن أكبر عالِمٍ في الدين إذا أعطي تخطيط قلب نقول : هذا أمي في هذا التخطيط ، يجد خطوطاً هكذا ، أما إذا قرأ الطبيب التخطيط يفهم الشيء الكثير ، بينما أكبر عالِمٍ في الدين يُعدُّ أمياً في الطب ، وبالمقابل قد يحمل إنسان أعلى شهادة وهو في الدين أميّ .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٥٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٥٠٠