تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمؤمن أيها الإخوة ، يأتي إلى المسجد ليتلقَّى تعليمات خالقه ، ويعود إلى المسجد ليقبض الجائزة ، وجودك هنا لمهمَّتين ، كيف أن الشركات الضخمة لها مندوبو مبيعات ، يأتي المندوب الساعة الثامنة ثم يأتي مساءً ليقدِّم كشف الحساب ويأخذ العمولة ، فكل مسلم صادق إذا توهَّم أن مجرَّد مجيئه إلى المسجد هو العبادة هذا خطأ كبير جداً ، تأتي إلى المسجد لتتعرَّف إلى الله ، وإلى منهجه ، وإلى افعل ولا تفعل ، فإذا عُدَّت لتصلي في المسجد كي تقبض الجائزة ، أما أن تتوهَّم أنه لمجرَّد حضورك في المسجد فقد كنت عابِداً ، لا ، لابدَّ أن تطبِّق الدين في الطريق ، في المتجر ، في البيت ، معك التعليمات ، التطبيق هناك ، هنا أخذ التعليمات وقبض الجائزة ، وفي البيت ، والطريق ، والعمل ، والمتجر ، والسفر ، والإقامة هناك تنفِّذ هذه التعليمات .

فالإنسان ينبغي أن يعمل وأن يتعبَّد ، وكما ورد في الأثر : "ليس بخيركم من ترك دنياه لآخرته ، ولا من ترك آخرته لدنياه ، إلا أن يتزوَّد منهما معاً ، فإن الأولى مطيَّةٌ للثانية " .

قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنْ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ(26)

( سورة القصص )

" الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ "*

( من صحيح مسلم : عن " أبي هريرة " )

القوَّة قوة مال ، والقوة قوة علم ، والقوة قوة مركز ، إذا كنت في مركزٍ قوي بإمكانك أن تنفع المسلمين .. اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ(55)

( سورة يوسف )

إذا كنت ذو حجمٍ ماليٍ كبير يمكن أن تحل مشكلات آلاف المسلمين ؛ تزوِّج الشباب ، تطعم الفقراء ، تبني المساجد ، تبني المدارس الشرعيَّة ، تبني المستشفيات ، وإذا كنت عالماً وانتفع الناس بعلمك فهذه قوَّة ..وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ(3)

( سورة البقرة )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٤٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٤٩٩