المؤمن يهيئ جواباً لله عن كل حركة ، كل سكنة ، كل عطاء ، كل مَنع ، كل وَصل ، كل قطع ، كل رضا ، كل غضب ، ماذا سيقول لله عزَّ وجل يوم القيامة ، لو سأله : لم طلَّقت ؟ لم غضبت ؟ لم أعطيت ؟ لم منعت؟ لم فعلت ؟ لم تركت ؟
آمن بالله ، وباليوم الآخر فاستقام ، وعمل صالحاً قال : هؤلاء هم الذين وضعوا أيديهم على جوهر الدين ، تصور إنساناً بدوياً لا يقرأ ولا يكتب ، راعياً ، قال له ابن سيدنا عمر : " بعني هذه الشاة وخذ ثمنها " ، قال له : " ليست لي " ، قال له : " قل لصاحبها ماتت " ، قال له : " ليست لي " ، قال له : " خذ ثمنها " ، قال له : " والله إنني لفي أشد الحاجة إلى ثمنها ، ولو قلت لصاحبها ماتت أو أكلها الذئب لصدقني ، فإني عنده صادقٌ أمين ، ولكن أين الله ؟ " .
أيها الإخوة ... صدقوني ، لو وصل المسلمون لمستوى هذا الراعي الأُمي لكانوا في حالٍ غير هذه الحال ، ليست القضية بالدراسات العُليا ولا بالألقاب العلمية ، القضية بالاستقامة ، هذا الأعرابي وضع يده على جوهر الدين ، والذين فرغوا الدين من مضمونه جعلوا الدين تقاليد ، عادات ، مظاهر ، ألقاباً ، افتخاراً ، الذي فرَّغوا الدين من مضمونه ، بقي لهم من الدين الانتماء الشكلي هذا الانتماء الشكلي لا قيمة له عند الله أبداً .
هؤلاء الذين يحبُّهم الله عزَّ وجل ، من هؤلاء جميعاً ، إذاً هذه الآية دقيقة ، أي إنسان ينتمي لهذه الأديان لو انسلخ من هذا الانتماء الشكلي ، و..
هذه الآية آية البقرة .
الآية الثانية قال :إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ
( سورة المائدة : من آية " 69 " )
هنا مشكلة ، إن حرف مشبَّه بالفعل تنصب الاسم وترفع الخبر .
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا
الذين اسم موصول مبني على الفتح في محل نصب اسم إن .
والَّذِينَ هَادُوا
معطوف ، أما ..
وَالصَّابِئُونَ
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ